سنلتقى قريبا...
الفصل الثالث او الرابع
منذ بضع سنوات كنت اعيش بمكان مختلف تماما عن يومنا هذا، دعنى اذهب فى رحلة سريعة الى الماضى منذ حوالى عشرين عاما.
كنت فى زيارة لإبنتى الكبرى فى منزلها حيث اصطحبت اعز صديقة لى الا و هى زوجتى و عندما وصلنا الى هناك استقبلتنا هى و زوجها و ابنائهم بالاحضان و القبلات.
لأكون امينا احداث هذا الوقت معظمها مشوشة بالنسبة الى و لكن أتذكر بوضوح انه فى صباح احد الايام خرجت للتمشى فى شوارع المدينة الهادئة و ذلك بسبب ان الموظفين يعملون و الاطفال يذهبون لمدارسهم و كانت زوجتى الجميلة بصحبتى.
قد استغللنا فرصة اننا بالخارج لنحضر بعض احتياجات المنزل من طعام سواء خضروات او فاكهة و بينما كنا نسير اسوقفتنا ضوضاء شديدة و اذ بنا ننظر تجاهها لنجد عربة يجرها حمار يبدو عليه العجز و يعلوها العديد من الاقفاص البلاستيكية التى كانت تحتوى بداخلها على مئات الافراخ الصغيرة او كما يطلق عليها "كتاكيت" بالعامية و كانت تتكتل فوق بعضها و لا اعلم اذا كانت تصدر هذه الضوضاء بسبب نشاطها الزائد ام لألمها من ضيق القفص.
عندما لاحظت هذا المنظر خطر فى بالى انها ستكون فكرة جيدة ان احضر كتكوت لكل طفل من احفادى الثلاثة كهدية، فاقتربت من العربة لأتحدث مع الرجل قائلا:
"بكام الواحد لو سمحت؟"
"الاتنين بنص و الاربعة بجنيه يا حاج"
مالت الى زوجتى قائلة:
"ما بلاش كتاكيت"
فاهملت ما قالته مكملا حديثى الى الرجل:
"و دول متطعمين على كده؟"
"لأ يا حاج بس لو عايز ممكن تعدى بكره و اجيبلك العدد اللى انت عايزه متطعم"
"شكرا يا حبيبى متتعبش نفسك، ادينى 4"
و بالفعل اخذت الكتاكيت و كانت زوجتى تشكو خوفا من ان يصيب الاطفال مرض بسببهم.
بعد قليل وصلنا المنزل و كانت ابنتى قد عادت من عملها و معها الطفل الاصغر لتجهز الطعام و بعد قليل عاد الاطفال من مدرستهم.
اتذكر جيدا رد فعل الطفل الاكبر و الاوسط الذى كان يبلغ عمرهما حوالى 6 و 4 سنوات حيث صرخا من شدة الفرحة و احتضنوا الكتاكيت و اما الطفل الاصغر فعقله لم يكن قد نما كفاية ليدرك وجود اى شئ غير "ماما و بابا" و بعد هذا امرتهم امهم ان يشكرونى و قد قاموا بهذا بالفعل.
بعد فترة قصيرة دخل الاطفال الى غرفتهم مصطحبين الافراخ و انا ذهبت لأستريح على كرسى و اشاهد التلفاز.
فى خلال دقائق دخل الى حفيدى الاوسط ليلمسنى باصبعه فى ذراعى برفق قائلا:
"جدو جدوو !"
"ايوه يا حبيب جدو"
"خد صلحه مش شغال" مشيرا الى الكتكوت الصغير و اعطانى اياه لأجد ان جسمه تحول الى كرتان متصلتان يفصل بينهما فراغ صغير، احدهما كانت رأسه و الأخرى كانت امعائه متحركة من مكانها الطبيعى الى كرة اخرى متجمعة فى مؤخرته.
"انت ليه عملت فيه كده؟"
"مكانش عايز يزقزق يا جدو لما بدوس عليه ولا بيطلع صوت، ممكن تصلحه؟"
و المفاجأة انه كان ما زال حيا، بالطبع لم استطع تمالك نفسى من الضحك على منطقه العظيم فى التفكير باعتبار هذا الحيوان البائس "زقزوقة" و لسخرية القدر دخلت زوجتى لترى هذا المنظر البشع و تذكرت خوفها على الاطفال من هذه المخلوقات الرقيقة.
يمكننى ان اجزم اننى لدى ذاكرة قوية جدا باعتراف الاغلبية و لكن هذه القصة بالتحديد ظلت ملتصقة بذاكرتى اكثر من غيرها لأرى حفيدى هذا ينمو يوما بعد يوم حتى يصبح عمره 21 عاما و كلما اراه اذكره بهذه القصة و كل مرة تكلمنى زوجتى بنبرة لوم لإحراج الشاب و استعجاب من مدى قوة ذاكرتى و فى كل مرة يغلبنا الضحك بدون توقف.
فى حقيقة الامر اننى لا استطيع التوقف عن الضحك لتذكر هذا الموقف الآن و لكن يجب ان اعترف ان الحزن بات يغلبنى فأخر مرة كان بإمكانى مشاركة حفيدى الضحك كانت فى هذا الوقت منذ سنتان او اكثر.
اعلم انه كان لا بد ان اترك منزلى و انتقل الى سكنى الحالى و يؤسفنى مدى بعد المسافة لكننى اعلم يقينا انه قد اقترب الوقت لاذكره بمدى سذاجته و نضحك سويا مجددا !
Comments
Post a Comment