حكاية انسان: الجزء الخامس
1\8\2019 الخميس, الساعة 6:28 مساءً
فى هذا الوقت كنت جالسا بغرفتى الباردة بسبب مكيف الهواء و خافتة الضوء حيث كان مصدر الضوء الوحيد قادما من شاشة اللابتوب.
بينما كنت جالساً امام جهاز اللابتوب خاصتى العب احدى الالعاب واضعاً السماعات داخل اذناى كى تكون فاصلا بينى و بين العالم الخارجى واضعاً كل تركيزى فى اللعبة شعرت باهتزاز هاتفى و لكن كل ما جال فى ذهنى اننى لا يمكننى ان اتوقف لئلا اخسر فلم اهتم ان انظر الى الشاشة و تركته حتى توقف عن الاهتزاز و لكن فى خلال اقل من دقيقة شعرت بالاهتزاز مرة اخرى فنظرت لأجد اسم "وليد" يعتلى الشاشة فرددت عليه غاضبا و قلت:
"عايز ايه يا عم الخرا انت؟"
"فى ايه يا عم ما تتكلم براحة !"
"يا وليد انجز بلعب"
"ايوه يعنى اللعب اهم و لا وليد اهم؟"
تلقائياً اغلقت الخط لأكمل اللعبة و لكن فى خلال ثوانٍ وجدته يتصل مرة اخرى فرددت عليه و فى الحال وجدته يقول:
"صدقنى انا غلطان ان انا بتصل بيك, فكك من التخلف اللى بتعمله و قوم البس عشان خارجين"
"طب بص هخلص الgame ده و هكلمك"
"بقولك ايه مستسفزنيش عشان انت عارف لسانى زفر و هسمعك كلام ميعجبكش"
"حاضر اهو قفلت, مين بقى احنا اللى خارجين و رايحين فين؟"
"فين هنعرفها فى السكة بس انت عارف يعنى اننا اكيد هنقعد فى اى كافيه عالبحر, مين فده سؤال غبى مش هرد عليه"
"فين هنعرفها فى السكة بس انت عارف يعنى اننا اكيد هنقعد فى اى كافيه عالبحر, مين فده سؤال غبى مش هرد عليه"
"ما بص فكك هم ما بيجوش معايا سكه"
"بص فكك انت ما تبقاش مقرف و تقول على كل حاجة لأ, قدامك نص ساعة و تكون تحت بيتى عشان مش كل مرة هعدى عليك"
بالفعل مررت على وليد و فى خلال ساعة بعد لقائنا كنا قد وصلنا الى الكافيه المتفق عليه و لحظة ما رآنى الاصدقاء سلموا على بحرارة قائلين بعض الجمل مثل: "وحشتنا يا زوز" و "ايه يا عم فينك من زمان" و "خلاص بقيت مهم محدش هيعرف يقابلك" و لكن اثناء قولهم لتلك الجمل استطعت ان ارى بوضوح صدق مشاعرهم فى وجوههم المبتسمة تجاهى و لكن فى وسط كل الجالسين كانت هناك تلك الفتاة التى كانت تتعامل مع حضورى و كأننى شبح لا تراه و عندما مددت يدى لأسلم عليها نظرت الى باشمئزاز فنظرت الى يدى لأتفقد اذا ما كانت متسخة و لكننى صعقت بأننى وجدت اصابعى تتحول ببطء من اللون القمحى الى الشفاف و يمتد هذا الامر ببطء الى اعكلى كفى ليغطى يدى بالكامل وبادئاً فى الصعود الى اعلى ذراعى, فتركت الجميع ذاهبا الى دورة المياه لأغسل وجهى محاولا استيعاب ما يحدث.
عندما دخلت هناك نظرت الى المرآة لم ارى الا انعكاس ما خلفى و لكننى لم ارى نفسى فى هذا الانعكاس و حاولت فتح صنبور المياه لكن لم يعد لذراعى وجود لذلك لم استطع فعل ذلك و حاولت الصراخ و لكن لم يخرج الصوت من داخلى مهما حاولت و الغريب فى الامر اننى ما زلت ارى ظلى على الارض و كأنه كل ما تبقى منى.
ظل عقلى يصرخ صرخات غير منطوقة مرارا و تكرارا اقول فيها:
"فى ايه؟ حد يلحقنى !!!"
"فى ايه؟ حد يلحقنى !!!"
بدأ ظلى يسير فى اتجاه المرحاض تاركاً اياى و دخل المياه و بينما كان يختفى امام عيناى شعرت بأننى أفقد وعيى حتى انتفض جسدى شاهقاً و اذ اجد نفسى مستلقٍ على سريرى متعرقاً برغم برودة الغرفة لأدرك ان هذا لم يكن الا كابوس.
الساعة 2:06 صباحاً
ها انا اجلس مسنداً ظهرى الى الحائط و افكر فيما حلمت به, و الاسئلة تدور بذهنى مثل:
"مين وليد ده؟" و "من امتى انا ليا شلة؟" و "ايه معنى جسمى اللى اختفى؟" و اسئلة اخرى كثيرة بلا اجابات و لكن الشئ الوحيد الذى علمته يقيناً أنه ايا كان ما حلمت به لا يمت لواقعى بصلة بل بالعكس تماماً ففى حقيقة الامر لم يكن لدى اصدقاء مقربين و لم يكن لدى ما يقال عنها "شلة صحاب" لكن الامر الوحيد الذى كان من قلب واقعى هو هذه الفتاة التى رفضت النظر الى.
انا لم اكن الشخص الاجتماعى المحبوب برغم حبى للناس و فعل أياً كان ما يشعرهم ببهجة الا اننى لم احب ان ابقى لمدة طويلة و انا محاط بالناس مهما كانت علاقتى قريبة منهم فلسببٍ ما لا يستطيع احد ان يفهمنى و سئمت محاولاتى لشرح ما بداخلى فوجدت فى وحدتى ملاذ و راحة, أعترف اننى اكره وحدتى لادراكى اننى اكبر عدو لنفسى و علمى انه كلما اختليت بنفسى فأن عقلى و افكارى تقوم بتدميرى.
حاولت ان اتجنب وحدتى و لكن صدقنى كنت اشعر بهذه الوحدة بطريقة أسوأ فى وسط الناس بسبب نظراتهم التى تشعرنى بمدى غرابتى.
فى وسط كل هذا الظلام و الافكار السوداوية وجدت نورا لم اعهده من قبل و هو كان هذه الفتاة التى احببتها بكل ذرة فى كيانى و تلك الكلمات ليست مبالغة فى وصفها فهى الوحيدة التى كانت لها القدرة على جذبى من ظلمة وحدتى من تفكيرى فى ذاتى لتجعلنى سعيدا اما بأن تقوم بفعل لطيف تجاهى او حتى بمرورها بظروف صعبة - و ذلك ما كان يحدث عادةً - فمحاولاتى لتخفيف المها و ابهاجها فى ذاتها كانت مصر سعادة لى.
دعنى اخبرك شيئاً آخر, انا احببتها كصديقة و لم افكر فى الارتباط بها او استغلالها لتسديد احتياج عاطفى بداخلى لذا كانت مشاعر تجاهها نقية و خالصة الصدق.
ما يحيرنى الآن اذا ما كان هذا الحلم مرتبطا بواقعى ام لا؟ هل هذا الحلم يجسد الماضى الخاص بى ام هو الحاضر ام هو ما سيحدث فى المستقبل؟
كل ما اعلمه اننى وجدت نوراً فى وسط ظلامى و هذا النور اختفى فجأة و اعنى بذلك ان هذه الفتاة قد رحلت و ليتنى اعلم السبب, هل كان عقلى يتمنى وجود هذا الامل فخلقتها من و حى خيالى ام هى لم تكن الا دخانا يظهر قليلا ثم يضمحل؟
هل انا المخطئ؟ اذاً ماذا فعلت؟
لقد رحلت و رحل معها جزء منى و لم يتبقى الا ظلى الذى يثبت وجودى و لكن لا احد يستطيع الشعور بالظل !
و لكن ها انا واقف امام المرآة و أرى وجهى الجامد عديم المشاعر متمنياً ان ابكى لأخرج الغضب من داخلى و لا استطيع و للحظة استجمعت كل قوة بداخلى و نظرت فى انعكاس عيناى لأصرخ باعلى صوتى و ضربت بعزم قبضتى زجاج المرآة لتتهشم و تسقط الى آلاف الأجزاء الصغيرة على الارض وانظر الى يدى لأجدها غارقة فى الدماء و ادرك اننى ما زلت حياً.
هذه ليست نهاية القصة و بصدق انا لا اعلم النهاية لكننى اعلم انك ما دمت حيا مهما كان الظلام فهناك نوراً و لكن يصدف انك لست واقفاً فى المكان الصحيح لتراه فتحرك و انتصر على خوفك الذى شل قدماك حتى تراه.
بطل القصة: زياد مجدى
"مين وليد ده؟" و "من امتى انا ليا شلة؟" و "ايه معنى جسمى اللى اختفى؟" و اسئلة اخرى كثيرة بلا اجابات و لكن الشئ الوحيد الذى علمته يقيناً أنه ايا كان ما حلمت به لا يمت لواقعى بصلة بل بالعكس تماماً ففى حقيقة الامر لم يكن لدى اصدقاء مقربين و لم يكن لدى ما يقال عنها "شلة صحاب" لكن الامر الوحيد الذى كان من قلب واقعى هو هذه الفتاة التى رفضت النظر الى.
انا لم اكن الشخص الاجتماعى المحبوب برغم حبى للناس و فعل أياً كان ما يشعرهم ببهجة الا اننى لم احب ان ابقى لمدة طويلة و انا محاط بالناس مهما كانت علاقتى قريبة منهم فلسببٍ ما لا يستطيع احد ان يفهمنى و سئمت محاولاتى لشرح ما بداخلى فوجدت فى وحدتى ملاذ و راحة, أعترف اننى اكره وحدتى لادراكى اننى اكبر عدو لنفسى و علمى انه كلما اختليت بنفسى فأن عقلى و افكارى تقوم بتدميرى.
حاولت ان اتجنب وحدتى و لكن صدقنى كنت اشعر بهذه الوحدة بطريقة أسوأ فى وسط الناس بسبب نظراتهم التى تشعرنى بمدى غرابتى.
فى وسط كل هذا الظلام و الافكار السوداوية وجدت نورا لم اعهده من قبل و هو كان هذه الفتاة التى احببتها بكل ذرة فى كيانى و تلك الكلمات ليست مبالغة فى وصفها فهى الوحيدة التى كانت لها القدرة على جذبى من ظلمة وحدتى من تفكيرى فى ذاتى لتجعلنى سعيدا اما بأن تقوم بفعل لطيف تجاهى او حتى بمرورها بظروف صعبة - و ذلك ما كان يحدث عادةً - فمحاولاتى لتخفيف المها و ابهاجها فى ذاتها كانت مصر سعادة لى.
دعنى اخبرك شيئاً آخر, انا احببتها كصديقة و لم افكر فى الارتباط بها او استغلالها لتسديد احتياج عاطفى بداخلى لذا كانت مشاعر تجاهها نقية و خالصة الصدق.
ما يحيرنى الآن اذا ما كان هذا الحلم مرتبطا بواقعى ام لا؟ هل هذا الحلم يجسد الماضى الخاص بى ام هو الحاضر ام هو ما سيحدث فى المستقبل؟
كل ما اعلمه اننى وجدت نوراً فى وسط ظلامى و هذا النور اختفى فجأة و اعنى بذلك ان هذه الفتاة قد رحلت و ليتنى اعلم السبب, هل كان عقلى يتمنى وجود هذا الامل فخلقتها من و حى خيالى ام هى لم تكن الا دخانا يظهر قليلا ثم يضمحل؟
هل انا المخطئ؟ اذاً ماذا فعلت؟
لقد رحلت و رحل معها جزء منى و لم يتبقى الا ظلى الذى يثبت وجودى و لكن لا احد يستطيع الشعور بالظل !
و لكن ها انا واقف امام المرآة و أرى وجهى الجامد عديم المشاعر متمنياً ان ابكى لأخرج الغضب من داخلى و لا استطيع و للحظة استجمعت كل قوة بداخلى و نظرت فى انعكاس عيناى لأصرخ باعلى صوتى و ضربت بعزم قبضتى زجاج المرآة لتتهشم و تسقط الى آلاف الأجزاء الصغيرة على الارض وانظر الى يدى لأجدها غارقة فى الدماء و ادرك اننى ما زلت حياً.
هذه ليست نهاية القصة و بصدق انا لا اعلم النهاية لكننى اعلم انك ما دمت حيا مهما كان الظلام فهناك نوراً و لكن يصدف انك لست واقفاً فى المكان الصحيح لتراه فتحرك و انتصر على خوفك الذى شل قدماك حتى تراه.
بطل القصة: زياد مجدى

Comments
Post a Comment