Posts

Showing posts from March, 2020

حكاية إنسان: الجزء التاسع

Image
الشمس قد غابت منذ ساعات ليست بكثيرة و جلست بالقرب من البحر و أرى حولى أضواء خافتة بعضها من مصابيح الإضاءة من خلفنا و أغلبها من هواتفنا. كنت أجلس برفقة مجموعة كبيرة من الأفراد قلة منهم كانوا أصدقاء مقربين لى و البعض كانوا أصدقاء و الأغلبية أصدقاء الأصدقاء لذا كان البعض منهم معارف و البعض الآخر غرباء تماما و شعرت بداخلى أننى أريد الإنطلاق مثل أصدقائى و لكنى شعرت بنوع من الخجل و الضآلة لذا تراجعت عما بداخلى. لم تستمر هذه المشاعر طويلا حتى ظهر أحد الشباب من العدم و سألنى "مش مندمجة معانا ليه؟" فأجبته متعجبة لسؤاله غير المتوقع: "لأ عادى انا معرفش معظم الناس بس." - طب يا تتعرفى عليهم، اسمك إيه؟ - خلود. - جماعة دى خلود معانا هنا و مش مندمجة، يلا اتعرفوا عليها. فصعقت من المفاجأة و سمعت أصواتهم دون أن انتبه لملامحهم بينما يقولون "أهلا خلود" و "مساء الفل عليكى" و سمعت صوت إحدى صديقاتى المقربين "أحلى مسا على أحلى سمانة" و قهقهت بينما شعرت انا بالحرج و لكنى تناسيت ذلك عندما اندمجت فى الحوار مع هذا الشاب اللطيف الذى أبدى اهتمام...

حكاية إنسان: الجزء الثامن

Image
كم أمقت مغادرة المنزل و لكن ظروف دراستى أجبرتنى على السفر أسبوعيا إلى القاهرة، لذا بعدما قامت زوجتى بتحضير حقيبة سفرى ذهبت لأعانق أبنائى و ودعتهم بقلب ثقيل و غادرت المنزل لأركب الميكروباص الذى سيقلنى. إعتدت القراءة ليس فقط لأقتل الوقت الضائع فى هذه الرحلة البائسة و لكنى لم أرد أن أضيع وقتى هدرا و لم يوجد طريقة أخرى لاستفيد من هذا الوقت سوى بقراءة الكتاب الذى اصطحبته معى. على عكس المعتاد كنت أنظر للكلمات فى صفحات الكتاب و لكنى كنت شارد الذهن و ذلك لوجود طفلة صغيرة بجانبى تحتضنها أمها و لكنها لم تتوقف عن البكاء بطريقة أزعجت كل الركاب و كنت فى حيرة من أمرى حيث شعرت بالانزعاج و أردت أن ألوم الأم لعدم سيطرتها على الطفلة من ناحية و من ناحية أخرى شعرت بالتعاطف معها و أردت فعل أى شئ لأخفف من حرجها لكونى أب و أعلم ماهية شعورها جيدا. لم يقتطع هذه الضوضاء إلا ما هو أكثر صخبا و هو صوت الفرامل الذى جعل العجلات تكتسح الأسفلت و صوت صراخ النساء قائلين "يا لهوى" "يا رب" و أسمع أحدهم يتلو الشهادة و تفقد العربة توازنها و فى أقل من لحظة يتحول كل شئ حولى إلى الظلام الحالك و ...