حكايات فى بلاد الغربة: الجزء الأول
فى ربيع ٢٠١٧ كنت فى تالت سنة فى الكلية و كنت بجهز لخطوة كبيرة هى إنى كنت ناوى أسافر عشان أشتغل فى الصين طول فترة الصيف كمدرس English و لحد آخر وقت فى البيت مكانوش مقتنعين بالفكرة للآخر عشان كذا سبب منهم إنها فترة طويلة إنى أقعد ٣ شهور فى بلد بعيدة معرفش فيها حد و بفرض إنى حصللى أى حاجة هنتصرف إزاى و بفرض إنى مخدتش فلوس أو حصل مشكلة فى الشغل و فكرة إن التيكيت كمان كان غالى و مفروض إنى كنت شايل مادتين فى التيرم الأولانى و دى كانت أول مرة تحصل و فى مخاطرة إنى ممكن متخرجش مع الدفعة زائد إن عندى تدريب صيدلية مش هتخرج من غيره, كان فى حاجات كتير أوى تمنعنى إنى أسافر بس انا مكنتش حاطط قدامى غير إنى مستعد أعمل أى حاجة عشان الدنيا تمشى و أسافر و دايماً كان عندى رد لكل مشكلة ممكن تحصل لحد ما حصلت مصيبة جابتنى فى الأرض.
فى يوم كنت مروح من الكلية بالعربية و ماشى فى طريق رئيسى و إذ فجأةً تطلع عربية من شارع جانبى تقطع الطريق بسرعة و العربية اللى قدامى تجرى بسرعة عشان تتفاداها و اللى جنبى بيفرمل و يلحق نفسه لكن انا مش شايف حاجة لأنى كنت فى الحارة الشمال و لبست فيها و العربيتين اتبهدلوا و طالع من العربية عشان اتخانق و ألاقى فى وشى عسكرى المرور واقف و بيقوللى انا شفت كل حاجة و لو عايز تعمل محضر انا معاك و ببص عالعربية التانية لقيت واحدة ست و معاها راجل كبير فى السن و أطفال فتمالكت أعصابى و سكتت خالص و لقيتها بتقوللى "ينفع اللى انت عملته ده؟ حرام عليك" تلقائياً انفجرت فيها و قعدت أزعق و لقيت حواليا كذا حد و كل اللى قالوه معلش دى واحدة ست و ربنا يعوض عليك فانا كنت جايب أخرى بس تمالكت نفسى تانى و قلت انا مش هتكلم معاها و مش هتخانق بس انا العربية اتبهدلت خالص, انا مش هقدر أتحمل مصاريف تصليحها, انا عايز على الأقل جزء من تمن التصليح, فلما لقيت اللى حواليا كله شغال بغبغانات ربنا يعوض عليك تمسكت بفكرة إنى أعمل محضر لحد ما راجل قاللى حرام انت و هى هتتبهدلوا و غالباً مش هتوصل لحاجة فاستسلمت لكلامه و قررت إنى أمشى بس طبعاً على قد ما كنت متعكنن من اللى حصل فى العربية كنت متعكنن أضعاف إنى عارف إنه هيتصرف عليها كتير و قررت جوايا إنه خلاص كده هلغى السفر.
فضلنا كتير فى موال تصليح العربية و كان بابا بيجس نبضى فى الوقت ده و قاللى "انت لسه مصمم على موضوع السفر ده؟" كانت حاجة صعبة عليا بس قلت اللى جوايا زى ما هو بكل صراحة إنى أكيد نفسى أسافر و مش هبقى مبسوط لو الدنيا اتلغت بس انا مقدر الموقف يعنى.
لقيته بعد كده بكام يوم سألنى إذا كنت لسه على تواصل مع المدرسة و كده فقلتله لأ انا كبرت دماغى خلاص من ساعة حوار العربية و انا فعلاً مكلمتهمش بس اللى كان جوايا مش تكبير دماغ خالص, انا كنت متعكنن جداً لأنى كنت مستنى السفر ده أوى و كنت عامل خطط فى دماغى لصيف كامل فإزاى الدنيا تتلغى بالبساطة دى؟
لقيته هو من نفسه اللى ابتدى يزقنى و كأنه حس باللى جوايا.
المهم ربنا رتب الدنيا و سافرت يعنى و انا بحكى كل ده عشان عايز أوصل لشخصية دورها كان صغير بس كانت محورية بالنسبالى, لما وصلت المطار فى شنجهاى كان فى حد مستنينى من المنظمة اللى بتظبطلى الشغل و كان مفروض إنى هبات ليلتين فى hostel قبل ما أروح للمدرسة اللى هدرس و هقعد فيها و كان كل اللى حواليا صينيين و الولد اللى استنانى عمال يشيل و يحط فيا لحد ما وصلنا هناك و طبعاً أول ما دخلت الأوضة طلعت هدوم و استحميت و نمت و الكلام ده كان على الساعة ٧ مثلاً فصحيت تانى يوم الساعة ٤ الفجر و قمت جعان و عطشان جداً, كان معايا معلبات و كده بس كنت هموت من العطش فطلعت من الأوضة و كان نفسى ألاقى أى حد صاحى عشان أعرف فين أقرب مكان ممكن أجيب منه حاجة أكلها بس كله كان نايم طبعاً فرجعت أوضتى زى الكلب.
جت الساعة ٥:٣٠ و قلت مبدهاش بقى و رحت أخدت محفظتى و طلعت بره حاولت أعلم الشوارع اللى كلها شبه بعض عشان متوهش و أخيراً لقيت محل صغير فاتح و دخلت بقلب جامد و صاحبة المحل كانت ست عجوزة جميلة كده فرحت عملتلها باى بإيدى و دخلت جبت مياه و شيبسى و لبن و رحت أحاسبها و أدركت إن فى كذا مشكلة, أول حاجة إننا مكنناش فاهمين بعض, تانى حاجة إنها معندهاش فيزا و مكانش معايا فلوس غير دولارات و محولتش منهم حاجة عشان الولد اللى كان مستنينى صربعنى.
المهم طبعاً اتحرجت و سبتلها الحاجة و للمرة التانية رجعت زى الكلب للhostel بس على حظى و انا داخل لقيت بنت طالعة و سلمت عليا بعشم أوى كده و بتقوللى إنها أول مرة تشوفنى هنا فقلتها إنى لسه واصل إمبارح فسألتنى إيه اللى مصحينى بدرى فحكيتلها على لخبطة نومى و إنى كنت بحاول أجيب أكل فراحت إدتنى فلوس و قالتلى إنها مستعجلة عندها شغل فلازم تتحرك و هتبقى تاخدهم منى فى أى وقت بعدين.
طبعاً كنت محرج منها جداااً بس الصراحة انا كنت ميت من العطش فطلعت وراها علطول و رحت لصديقتى العجوزة و أخدت الحاجات و قبل ما أديها الفلوس كانت عمالة تشاورلى إنى أخدهم من غير ما أدفع فلوس و طبعاً هناك مفيش فكرة عزومة المراكبية زى عندنا بس حاسبتها و رجعت أكلت و نزلت بعدها بشوية سحبت شوية فلوس و قضيت اليوم بلف حوالين نفسى و شوية مع الناس اللى فى الhostel لحد ما البنت رجعت من شغلها و سلمت عليا بنفس العشم, هى ماكانتش جميلة شكلاً بس ابتسامتها جميلة و بتشع طاقة المهم قعدت حكيت معاها ١٠ دقايق بالظبط و عرفت اسمها و عملتلى add على برنامج اسمه wechat ده زى الfacebook كده و قالتلى لو احتجت أى حاجة طول ما انت هنا كلمنى فى أى وقت.
مشوفتهاش طول الصيف بصراحة من ساعة ما رحت المدرسة اتشغلت طول الوقت بس كانت بتسأل عليا كل شوية و حقيقى حاجة جميلة الناس اللى بتعمل حاجات حلوة و مش مستنية مقابل.
دى مجرد بداية لحكاية واحدة من حكايات كتير هكملها معاكم الوقت الجاى.

Comments
Post a Comment