خواطر الكوارنتين
اللى هيتكتب هنا ما هو إلا ذكريات عشوائية و اللى هتقراه ممكن تحس إنك عشت حاجة شبهه و ممكن يقلب عليك المواجع فاللى بكتبه هنا تحذير ليك لو انت فى مود كويس عشان ممكن يعكننك, و لو انت فى مود وحش فهو غالباً هيجيبك الأرض.
من كام سنة طلعت انا و أصحابى طلعة ساحل كنا ٨ أفراد و طفلين و كان فى وقت آخر الصيف فالقرية اللى كنا فيها كانت هادية جداً و انا حقيقى بستمتع بالهدوء ده و كنت محتاجه جداً فى التوقيت ده لأن دماغى كانت متشقلبة و محتاج وقت هدوء كده استجمع فيه أفكارى عشان أعرف أواجه الحياة.
فلاشباك سريع كده للأحداث المعاصرة للفترة دى أو قبلها على طول بمعنى أصح إنى كنت بحب بنت و كنا بنتقابل من غير ما نقول لحد و جه اليوم اللى مامتها عرفت فيه و قررت تمنع مقابلاتنا و كان اعتراضها إنى بقابلها على أساس إيه و طبعاً هى معاها حق كأم خايفة على بنتها و أبوها وصله الموضوع و كان رافض علاقتنا تماماً لأن بالنسباله انا عيل صغير لسه مشوفتش دنيا فبقول كلام فى الهوا أو إنى ممكن أكون بلعب بيها بس انا كنت بحبها جداً و رافض إن علاقتنا تنتهى بالبساطة دى فقررت أقابل باباها و فعلاً رحتله المكتب و هو كان بيتكلم معايا بذوق جداً بس محتوى كلامه كله كان بيوصللى إنى عيل صغير مش فاهم حاجة و برغم كده كنت بجادل معاه لحد ما وصلنا لحيطة سد من وجهة نظره و كان كلامه إنى لو فعلاً بحبها لازم أسيبها عشان تشوف مصلحتها و مستقبلها.
طبعاً كنت انا و البنت دى رافضين الكلام ده و حاولنا إحنا الاتنين نقنع مامتها و هى كانت مترددة بين إنها شايفة إننا فعلاً بنحب بعض فمش عايزة تكسر قلبنا و من ناحية تانية إنها بتكسر كلام جوزها و إنه هو اللى معاه حق.
فضلنا إحنا الاتنين نزق فى علاقتنا لحد ما وصلنا لحتة اختلاف عقائدى كده مش هخش فى تفاصيل بس الاختلاف ده كان كفيل إنه يوقف ارتباطنا.
نرجع تانى لزمن طلعة الساحل, الوقت ده زى ما قلت كنت محتاجه عشان أفصل لكن الحقيقة إنه الوقت ده تعبنى أكتر لأنى كنت موجود فى وسط الناس بجسمى بس دماغى فى حتة تانى خالص و مش عارف أندمج فى أى حاجة بيعملوها و محدش كان واخد باله من اللى بيحصل جوايا الوقت ده, بليل كنت بسهر أقرا كتب عقيدة و أحاول أوصل لأرض مشتركة عشان ألاقى نقطة وصل ترجعنى للبنت اللى بحبها.
هطلع بالزمن لقدام شوية, بعد الحدث ده بسنة تقريباً انفصلنا لأننا كنا وصلنا للحيطة السد و مش هحكى قد إيه ده كسرنى بس فى حتة منى ماتت, حتة كبيرة منى ماتت.
اللى حصل إنها كانت جزء من قلبى و كأن حد جه استأصلها ففاضل جزء صغير من قلبى عمال ينزف و بيعافر عشان أفضل عايش بس فضلت شهور عايش مفرقش حاجة عن الميت لحد ما أخدت قرار إنى لازم أتخطاها عشان أعرف أعيش لأن طول ما هى فى دماغى و طول ما بفتكرها فى جروح بتتفتح و بتنزف و المشكلة إن حرفياً كل حاجة حواليا بتفكرنى بيها, أه مسحت كل صورنا بس مقدرتش أرمى الرسايل اللى هى كاتباهالى, مقدرتش أمنع نفسى إنى أتابع أخبارها عالسوشيال ميديا فكان الحل اللى جه فى دماغى إنى لازم أسافر و أبعد عن كل حاجة.
رحت صربيا فى برنامج تطوعى لمدة شهر و قعدت اسبوعين أه كل حاجة جديدة و الدنيا لطيفة بس انا مش عارف أكون مبسوط.
كانت نقطة التحول إن كان فى بنت يونانية قاعدة معانا فى الشقة اسمها "هاريكليا" أو "هارا" دى كانت أكبر منى بسنتين و كانت أقرب حد ليا و كنا بنخرج كتير لوحدنا نتمشى و نتكلم, لحد ما جيت فى يوم كنت مقفول جداً و الناس كلهم خارجين و انا قررت أقعد فى البيت و هى قعدت تقوللى يلا و متبقاش سخيف بس انا مكنتش قادر و قلتلهم إنى محتاج أنام و نعوضها, خرجوا كلهم و بعد نص ساعة تقريباً لقيت هارا رجعت لوحدها البيت و أول ما دخلت قالتلى انا عارفة من الأول إنك مكنتش هتنام, سألتها إيه اللى رجعك قالتلى انا عايزة أقعد معاك.
تلقائياً حضنتها و بعد كده سألتنى فى إيه, حكيتلها عن اللى حصل جوايا و عيطنا إحنا الاتنين و حضننا بعض فترة طويلة و فى الوقت ده حسيت إن فى هموم اتشالت من على أكتافى و أخدت قرار إنه بعد فترة طويلة جداً مبكلمش فيها البنت اللى بحبها إنى هواجهها و اتكلمنا طول الليل و قلنا اللى جوانا و فى الليلة دى حسيت إنى عارف آخد نفسى.
فضلت عايش بالجزء المتبقى من قلبى بس كنت واعد نفسى إنى مش هقرب من حد عشان متوجعش و عشان الحياة تكمل بس الوحدة تعبتنى, الحياة فقدت معناها مفيش حاجة ولا حد أعيشله, تأقلمت على طريقة الحياة دى لأن مكانش قدامى غير كده برغم إن الموضوع مرهق يعنى, بس فقدان المعنى و الهدف حاجة قاتلة أكتر من الوحدة و الموضوع كان بيشدنى لحفرة الاكتئاب, و الاكتئاب هو السرطان اللى بيخش جسمك من غير ما تحس بيه و بيقتلك ببطء.
كنت محظوظ إنى اكتشفت مرضى و وقفت راجل و حاربته بس تعبت و وقعت و طلبت مساعدة كتير بطرق غير مباشرة و بعد كده مباشرة, محدش عرف يسدد احتياجى ولا يساعدنى غير بنت و كانت آخر واحدة أتوقعها و بعد وقت طويل و بعض رفض كتير منى لوجودها استسلمت و بقت أقرب حد ليا.
هناخد بريك و نروح رحلة سريعة للمستقبل, الزمن الحالى عصر الكورونا و هكتب باكجراوند سريع و شوية أفكار كاستنتاج للى كتبته ده كله.
انا حاليا لوحدى و ده الوضع الطبيعى لأنى أدركت إنى جانى مش ضحية زى ما كنت فاكر, انا مؤذى, لنفسى لأى حد حواليا خصوصاً القريبين منى, انا اللى أخدت القرار إنى أبعد الناس عنى و على قد ما الموضوع واجعنى بس انا مقتنع إن ده الصح, يمكن أكون غلطان بس إلى أن يُثبَت هذا انا صح و يؤسفنى إنى أقول كده.
بعيداً عنى انا اللى بيحصل حوالينا كلنا إنه بسبب غلطة واحد قرر إنه ياكل حاجة مكانش ينفع تتاكل البشرية كلها بتتعاقب على غلطته, مش بيفكركم بحاجة الكلام ده؟
أول ما اتكلموا عن الموضوع كان خبر فى وسط أخبار كتير مدينالوش اهتمام بس بالظبط زى اللى حصل زمان, كنا شايفين إنه إيه يعنى دى غلطة صغيرة بس الغلطة دى خليتنا كلنا مش عارفين نعيش حياتنا.
نرجع تانى ليا معلش انا خلاص قربت أخلص اللى عايز أقوله.
الحياة دى من وجهة نظرى حاجة محدودة بقوانين واضحة و أى حد هيكسر قانون كلنا هنتعاقب على الغلطة دى, دى مش حاجة عادلة بس هى دى قوانين الحياة, لو حد حالياً مصاب بالفيروس كسر قواعد الحجر الصحى هيصيب حد تانى ملوش ذنب.
يمكن انا أكون كسرت قوانين و ناس حواليا بتتعاقب عليها, و يمكن انا مغلطتش فى حاجة و بشيل عك ناس تانية فوق دماغى بس اللى عارفه و متأكد منه إنه عقابنا بالحظر و الحبسة فى البيت مش حاجة مقبولة لنفسياتنا و شايف إنه عقاب صعب بس الحمد لله إننا لسه عايشين, و اللى عارفه إنه إننا لازم نقبل الوضع و نفكر فى حلول عشان نتخطى المرحلة دى.
بس السؤال هنا بالنسبالى هل انا مستعد أبذل مجهود عشان اتخطى المرحلة دى؟ هل انا عايز اتخطاها أصلاً؟
هل ليا الحق إنى أثور و أقول إنى مش قابل القواعد المفروضة عليا؟
هل احنا نستاهل اللى بيحصل فينا؟ هل نستاهل الألم؟
معنديش اجابات بس عندى آلاف الأسئلة و الحاجات اللى توجع فى دماغى و قررت أكتب عشان انا عارف إن مش انا بس اللى بفكر فى ده و عشان كل حد تعبان يدرك إنه مش لوحده.
كل اللى بتمناه إن الأهم من إننا نلاقى علاج للفيروس إننا نلاقى علاج لنفوسنا اللى بتموت قبل جسمنا.
![]() |
| Add caption |

Comments
Post a Comment