حكاية عم شحاتة: الجزء (٢\٣)

يوم ٧ سبتمبر سنة ٢٠٠٦ الساعة ٢:٠٠ صباحاً...
وفاء مخلص

أحمد عمره ما اتأخر عليا كل ده قبل كده و قافل موبايله و الموضوع ابتدى يقلقنى من أول ما الساعة جت ١٢ و هو لسه مروحش مع إنه كان قايللى إنه يا دوب هينزل يروح المكتب ٣ ساعات و جاى, أه كان قايل إنه ممكن يتأخر فى خروجة مع واحد صاحبه من الشغل بس الموضوع قلقنى إنى بتصل ب"صادق" صاحبه اللى كان قايللى ممكن يخرج معاه و مردش على مكالماتى.
كانت جوايا كمية أفكار سوداوية و كنت بفكر جدياً إنى خلاص أتصل بالبوليس بس فى حاجة جوايا كانت بتقوللى استنى, أصعب حاجة فى الموضوع إن مكانش فى حد حواليا يطمننى.



يوم ١٣ يناير سنة ١٩٩٧…

فى أول سنة فى الكلية, كنت فى كلية تجارة English و كانت كل حاجة غريبة عليا لأنى كنت فى مدرسة International و حسيت بنقلة حضارية حصلت بعد ما سبت المدرسة و مكانش ليا أصحاب خالص, مكانش ليا غير ماما و هى كانت أقرب حد ليا فى الدنيا و هى الشخص اللى كنت بتمنى إنه يكون موجود فى أى موقف صعب لأنها كانت ست حكيمة جداً و بتعرف تحتوينى فى المواقف اللى زى دى.




الحمد لله بابا ربنا يخليهولى لسه عايش بس بابا كبر فى السن و عارفة إنى لو قلتله إن عندى أى مشكلة هيتشقلب عشان خاطرى, انا عارفة إنه بيحبنى أكتر من نفسه بس هو حبه ليا كان مؤذى فى شوية جوانب من شخصيتى, هو كان مدلعنى جداً و مش مخلينى محتاجة حاجة و ده خلى جزء فيا تلقائياً عايز يطلب الحاجة يلاقيها موجودة فى ساعتها و مبقبلش بال"لأ" أو بإنى استنى عشان خاطر اللى عايزاه يحصل, و كان بيخاف عليا جداً فكان فى حدود كتير و ممنوعات كتير و ده خلانى خايفة و مش واثقة فى قدراتى و مش بعرف اتصرف تحت ضغط.
العيوب دى ابتدت تتبلور بعد ما ماما الله يرحمها اتوفت لأنى كنت قاعدة انا و هو بس مع بعض و هو كان بيزود من تصرفاته دى بعد ما ماما مشيت كأنه بيحافظ عليا إنى ممشيش.

طبعاً فى الموقف ده قررت إنى مش هكلمه لأنى مش عايزة أشغله علينا و لأن من ساعة ما ارتبطت ب"شحاتة" و فى حاجات كتير اشتغلنا عليها مع بعض فى شخصيتى زى فكرة إنى لازم أتعلم اعتمد على نفسى و فكرة إن مش كل حاجة عايزاها هتتحقق و افتكرت بداية علاقتنا.


يوم ٢٦ مارس سنة ٢٠٠٠…

كنا فى الوقت ده بنمتحن الميدتيرم و السنة دى بذات ابتدينا امتحانات شوية عن ميعادها و فى وسط الامتحان سمعنا صوت زعيق برا اللجنة و اكتشفنا إن اللى بيزعق ده كان الدكتور اللى بيدرسلنا المادة فالدنيا اتقلبت و المراقبين طلعوا برا اللجنة فعرفنا إنه قفش اتنين بيغشوا و واخدهم يعملهم محضر غش, بعض ما طلعنا من اللجنة كان عندى فضول أعرف مين دول فقلت لواحدة صاحبتى نروح نشوف الموضوع بإننا نعدى من قدام مكتب الدكتور ده و لقينا ولدين من تجارة عربى واقفين بره المكتب بتاع الدكتور و سمعنا الدكتور بيزعق من جوا و بيقول "انا هفصلكم من الجامعة خالص, أصل مفيش بجاحة كده إنكم تغشوا عينى عينك كده و انا واقف و لأ كمان بعد ما شفتكم بعينيا تنكروا و تكدبوا عليا."
رد ولد من الاتنين قال "يا دكتور أولاً احنا مكناش بنغش, انا كنت بستلف منه قلم عشان قلمى شطب, ثانياً هو مالوش دعوة انا اللى كنت بكلمه"
شفت الولد التانى إنهار و ابتدى يعيط, و الولد الأولانى قال "صدقنى يا دكتور, شحاتة مالوش دعوة بأى حاجة"

طبعاً مكانش فى مجال نفضل واقفين فمشينا و كان فى حاجة جوايا بتقولى إنى لازم أساعدهم, فضلت مستنية برا المبنى و مرضتش أروح علطول, و فعلاً بعد تلت ساعة لقيتهم طالعين و معديين من جنبى و معرفش جبت الجرأة منين و برغم إنى عمرى ما شفتهم قبل كده رحت قلتلهم "إيه اللى حصل, الدنيا اتحلت؟"
دى كانت بداية تعارفى ب"صادق" و "شحاتة", شحاتة كان تمالك نفسه و هدى بس مكانش بيتكلم كتير, صادق كان هو اللى بيتكلم و عرفت منه إنهم هيعيدوا الامتحان فى لجنة خاصة و إنهم فعلاً مكانوش بيغشوا, أو بالأصح إن صادق هو اللى كان بيحاول يغش و شحاتة لبس فى حيط بسببه.
المهم خلصنا كلام و انا روحت, بعد كذا يوم قابلت صادق بالصدفة فسألته عن الامتحان و قعدنا نتكلم شوية و صادق طلب رقمى بس انا حسيت إنى مش مرتاحة إنى أديله رقم التليفون لأن ممكن بابا اللى يرد عليه أو يسمعنى و انا بكلمه و تحصل مشكلة.
قلتله إننا أكيد هنتقابل تانى فى الكلية و ده اللى حصل فعلاً بس المرة اللى بعدها كان معاه شحاتة.
شحاتة كان بسيط و مش شاطر فى الكلام زى صادق و مش بيعرف يعاكس و كنت بطلع منه الكلام بالعافية بس هو كان طيب أوى و ابتدت تطور علاقتنا واحدة واحدة لحد ما ابتديت أعجب بيه بس كنت مستحيل أقوله فكنت بحاول أمهدله الطريق لأنى كنت حاسة إن هو كمان معجب بيا و كنت طبعاً بلمحله عن قد إيه هو مميز بالنسبالى و حتى بعد ما اتخرجنا فضلت علاقتنا مكملة و بنتقابل, هو ابتدى شغل لكن أنا ملاقتش حاجة مناسبة بالنسبالى, و بعد سنة أخيراً اعترفلى إنه معجب بيا بعد ما كنت خلاص قربت أفقد الأمل.
فرحت جداً بس هو كان شكله مش مبسوط خالص و هو بيقول كده, مكنتش فاهمة ليه بس هو كمل كلامه إنه عارف الفرق المادى اللى بيننا و خايف إنه مش هيقدر يعيشنى فى نفس المستوى و خايف إن أهلى يرفضوه و مش شايفلنا مستقبل مع بعض.
طمنته و قلتله ميشغلش باله بالكلام ده كله و انا كده كده فى ضهره و مش هسيبه و فعلاً بعدها بسنتين اتقدملى و بابا رفضه عشان اللى كان فى دماغه بس انا فضلت معاه و اتكلمت مع بابا و فضلنا كتير فى الموال ده لحد ما اتقدملى تانى و اتجوزنا.


يوم ٧ سبتمبر ٢٠٠٦ الساعة ٢:٣٠…

سمعت شخللة المفاتيح و روحى ردت فيا و لقيت شحاتة داخل بس وشه مقلوب, سألته إيه اللى أخرك كل ده و كنت منفعلة طبعاً فرد على بهدوء و قال إنه مش قادر يتكلم و نأجل أى حاجة لبكرة.
أدركت إنه فى مشكلة فحاولت مكنش تقيلة عليه فكل اللى قلته ساعتها "طب انت كويس؟"
فقال بنفس الهدوء بصوت مهزوز "متقلقيش كله كويس, انا محتاج أنام دلوقتى بس".
هو نام فى ساعتها علطول و انا معرفتش أنام و قعدت اتقلب طول الليل و دماغى مش راضية تسكت و كل شوية فكرة تترمى فى دماغى أسوأ من اللى قبلها.
نمت عالساعة ٧ الصبح تقريباً و عادة كنت بنام على ١١\١٢ بالكتير أوى عشان كنت بصحى فى على ٦ عشان ألحق أفطر و أنزل شغلى, الحمد لله كان يوم أجازة فاتقتلت نوم و مصحيتش غير على صوت باب الأوضة و هو بيتفتح و لقيت شحاتة لابس لبس خروج فقمت غسلت وشى و سألته "رايح فين؟" هو رد إنه لسه جاى من برة فسألته "كنت فين؟ و إيه اللى حصل إمبارح؟"
كان بيرد بهدوء أقرب للبرود و حكالى إنهم مشوه من الشغل و إنه كان محتاج يبقى لوحده و يفكر هيعمل إيه, انا مقتنعتش بكلامه لأن فى العادى لما كان بيتضايق كان بيجرى عليا يحكيلى فحسيت إن فى حاجة غلط, فسألته تانى كان فين الصبح فقال إنه راح يشوف واحد صاحبه يظبط معاه شغل.
عديت الموضوع بمزاجى برغم كل شكوك جوايا و الحاجة اللى كنت متأكدة منها إنى مينفعش أشيله حمل زيادة و لازم أكون السند ليه فقلتله ميشيلش هم حاجة و إننا هندور على شغل تانى و أكيد هنلاقى حاجة كويسة و إن كل حاجة هتبقى كويسة.
بعد شهر تقريباً كنا كل يوم بندور فيه على شغل و كان بيحصل حاجة من الاتنين, يأما بيقولوا إنه كبير أوى فى السن فمش مناسب للشغلانة أو إنه بيبقى overqualified بالنسبة للوظيفة أو حاجة مش مناسبة ليه سواء من ناحية المكانة أو المرتب.
مكنتش بضغط عليه بس تلقائياً إحنا الاتنين اتضغطنا جداً بعد ما عرفنا بخبر حملى اللى مكناش مستعدين ليه خالص بس انا كنت بحاول أطمنه بقدر الإمكان.



يوم ١٥ أغسطس سنة ٢٠٠٩…

كنت قاعدة فى البيت انا و كريم ابنى, كان ساعتها سنتين و نص تقريباً و شحاتة كان فقد الأمل فى إنه يلاقى وظيفة مناسبة ليه فقرر إنه هيشتغل بعربيته تبع شركة ليموزين و كان لسه مخلص شغله و راجع البيت, بقالنا ٣ سنين عايشين فى توتر من ساعة ما مشوه من شغله و شحاتة بقى عصبى و بيتنرفز من أقل حاجة.
كريم كان مقرف فى موضوع أكله و مش بياكل خالص غير بالغصب فانا كنت قاعدة بسايس فيه عشان ياكل و هو فضل مزمزق, شحاتة اتعصب و زعقله فانا قلتله يهدى نفسه راح اتعصب عليا انا كمان و قال:
"انا محدش حاسس بيا, انا كل يوم بيطلع عينى و محدش مقدر و باجى البيت عايز ارتاح و انتى مدلعة الولد و دى أخرته
معنديش استعداد الولد يطلع بالشكل ده, انت قاعدة فى البيت موراكيش حاجة غيره, انتى مش نافعة فى حاجة"
انا مستحملتش كلامه خصوصاً إنى كنت مفحوتة فى الشغل و بروح آخد كريم من عند بابا و انا مروحة و مطالبة إنى أعمل أكل و شغل البيت فاللى هو طالما انا مش نافعة فى حاجة فبلاش أعمل حاجة أحسن.
قعدنا نتخانق و الخناقة دى كانت بداية لخناقات تانى كتير و جرحنا فى بعض و بعد ٥ شهور كنت حاسة إنى مش قادرة آخد نفسى فقررت إنى هاخد كريم و نروح نقعد عند بابا لحد ما شحاتة يهدى و يرجع لعقله.
بعد اسبوع شحاتة جه و اعتذرلى و رجعنا البيت بس السيناريو اتكرر كتير فقررت إنه عشان نعرف نحترم بعض لازم ننفصل, و ده اللى حصل فعلاً, برغم إنى كنت بحبه جداً بس صعب إن الوضع ده يفضل مكمل.

Man and woman illustration, T-shirt Cartoon Animation Drawing ...
Add caption

Comments

Popular posts from this blog

A Walk In God's Temple

هل أستحق الموت؟ "حدث بالفعل"

عزيزى نادر !