حكاية إنسان: Special Edition
الحكاية ابتدت من فترة, مش فاكر امتى بظبط بس من كذا سنة قدمت على فيزا فى السفارة و أخدت Accept و سافرت و دى كانت بداية كل حاجة حلوة و وحشة فى نفس الوقت.
كانت بداية إن Life is not fair, عشان تاخد حاجة لازم
تدفع تمنها حاجة تانى, و أحياناً محتاج تدفع تمن حاجات إنت ملكش دعوة بيها.
كلنا و إحنا صغيرين عكينا و
عملنا غلطات بهدلت حياتنا لكن لكون الحياة ماشية برتم سريع مبتقفش عشان نشم نفسنا
أو نلحق نتعافى فبنبقى مجبرين نواكب سرعة الحياة و قسوتها و ننشف. انا عكيت أو
اتعكيت مش عارف بظبط لأنى مش عارف تصرفاتى كانت صح ولا غلط بس انا زى أى حد حبيت و
سبت أو إتسابت مش فاكر و مش فارقة, المهم إنى نشفت و قلبى قسى أو ده اللى كنت
فاكره يعنى...
مش حابب أخش فى تفاصيل ملهاش
لازمة بس اللى أقدر أقوله إنى ساعة ما أول علاقة دخلتها باظت حاولت اتخطى الوجع
بأى طريقة, كنت بسحل نفسى فى الشغل ساعات, فى دنية الكلية و صحاب الكلية ساعات, فى
عك و حاجات غلط ساعات, بس المهم فى كل ده إنى أفضل مشغول و مسحول فى أى حاجة بعيد
عن أفكارى اللى بتاكلنى.
*بسافر...
و برجع مالسفر*
*صوت تليفون بيرن*
*بمسك الموبايل*
"ألو, إيه الكلام يا
عم؟"
"لعب إنهارده الساعة 12,
جاى؟"
"يلا بينا !"
"ناقصنا واحد, تعرف تتصرف
فى حد ييجى معاك؟"
"سهلة يابا, أعدى على حد
فيكم؟"
"لأ تمام متأخرش بس, أحلى
مسا."
كنت متعود أروح اللعب ده تقريباً
كل أسبوع مرتين و كنا فرقتين ثابتين و الفرقة التالتة بتتغير على حسب لو فى حد
إعتذر أو أى سبب أياً كان فالمهم اليوم ده الفرقة التالتة كان واحد بس فيهم اللى
نعرفه و الباقيين صحابه محدش فينا يعرفهم, بس لما اللعب ابتدى العيال ابتدوا
يكسروا و كان قالب على ضرب بوابين فواحد صاحبى مسك فى واحد منهم درمغوا خالص, قبل
ما يضربه انا كان فاضلى تكة و أدغدغ العيال دى بس بعض اللى صاحبى عمله فى الواد و
لما كله مسك فى بعض انا كنت مضطر أخش أسلك لأن صحابى كانوا هيموتوا العيال.
بعد اللعب ده بأسبوع رحت تانى
معاهم بس الفرقة التالتة طبعاً مجاتش و كان فى فرقة تالتة جديدة خالص, كان باين
عليهم إنهم ولاد ناس بس كانوا لعيبة فشخ. نفس صاحبى اللى مسك فى الواد المرة اللى
فاتت كسر واحد من العيال دى عشان كان هيجيب جون, طبعاً الجو تَنشِن بس بعد زعيق
الفرقة التالتة أخدت بعضها و مشت من غير ما حد يتكلم فيهم. كان متبقى وقت قليل
فكملنا اللعب فرقتين, بعد اللعب قعدنا على قهوة شوية فبقول لصاحبى بهزار
"إحنا كده مش هنلاقى ناس نلاعبهم !"
رد بكل برود بشتيمة عليهم و كان
كلامه ملخصه إنه كل الناس بالنسباله ولا حاجة, فقلتله "يا عم متضايقش نفسك,
بس الواد بتاع إنهارده غلبان, إنت إديته واحد شقلباظ صعب و هو معملكش حاجة",
رد بنفس البرود قاللى "ما انا عارف" و قعد يضحك و كل اللى كانوا بيلعبوا
معانا قعدوا يضحكوا, انا معرفتش أضحك, معرفتش بالأصح إيه اللى بيضحك فابتسمت نص
ابتسامة و سكتت, حسيت إنى عايز أقوم أمشى بس قعدت مش عارف ليه, بس اللى كنت عارفه
إنى مش مبسوط باللى حصل اليوم ده.
*بسافر تانى...
و برجع مالسفر*
من قبل ما أسافر كنت شغال متطوع
فى شركة بتعمل لعب للأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة لما رجعت من السفر كنا عاملين
تجمع كبير للأطفال من كل حتة فى مصر و كنا مجهزين ألعاب كتير و فى وسط الزحمة كان
في طفل سهتان خالص أخدت بالى منه مكانش بيلعب مع باقى الأطفال, حاولت أزقه يلعب
معاهم بس هو كان قافل خالص فسيبته ميلعبش بس مسيبتوش يتوه منى في وسط الزحمة كان
نفسى أفرق معاه بس معرفتش.
المهم كنت قاعد مع كذا حد بنحكى
بعدها بكذا يوم مش فاكر في إيه بس اللى فاكره إننا كنا قاعدين في قاعدة كبيرة و واحد
منهم كان عمال يهزر جامد و قام معرفش راح فين و رجع وشه مقلوب كأن عربية داست
عليه. واحدة صاحبتنا أخدت بالها و سألته بس هو ابتسم و رد عليها إن كله تمام, بعد
ما كل الناس مشيت كنا مروحين مع بعض و سألته إذا كان كويس و الحقيقة إنه كان عنده
مشكلة كبيرة, قاللى انا مش عايز أعيش, مش عايز أنتحر يعنى بس اللى هو إيه لازمة
العيشة؟ وجع قلب و خلاص.
سكتت شوية و قلتله "إيه
اللى مضايقك من العيشة بس و إحنا نضايقه"
ضحك ضحكة مصطنعة و قال "كل
حاجة ! كل حاجة بنعملها سواء ليها لازمة أو لأ مؤقتة و مهما كان الحلو اللى يستاهل
نعيشله في الدنيا فهو مؤقت, و الحاجات الوحشة كتير فمهما كان الحلو كتير حتى لو
أكتر من الوحش فهل يستاهل إنك يطلع عينك طول الحياة عشانه؟ ما ننجز و نخلص من
دلوقتى, انا مش عايز أتوجع"
"براحتك لو مش عايز تعيش
مفيش حاجة انت مجبر عليها, بس اللى عايز أقولهولك إن وجودك فارق مع الناس اللى
حواليك."
"حتى ده مؤقت, انا مش عايز
أبقى فارق مع حد ولا حد فارقلى, مخدتش من ورا ده غير وجع القلب, لو انا فارق مع حد
و عكيت الدنيا هبقى متضايق إنى ضايقته, و هيفضل لحد إمتى يستحملنى؟ و لو حد فارق
معايا فمهما كان الأثر اللى بسيبه في حياته فهو مرتبط بحدث أو فترة معينة."
"أنت خايف من الوجع !"
"أه مش هضحك عليك, انا مش
عايز أتوجع, انا تعبت من الوجع انا حتى مش عارف أعبر عن وجعى و مش عارف أعيط,
أحياناً كتير بيبقى نفسى أكون جِبِلة و معدوم الإحساس عشان محسش بكل الخرا اللى
بحسه ده"
"إنت عارف انا كنت بقول كده
و كنت ساحل نفسى في حاجات كتير عشان مفكرش و محسش و في الآخر أدركت إنى ضيعت الوقت
ده و مكنتش عايش, مكانش فارقلى حاجة ولا حد. هو option إنك متحسش بحاجة بيحميك من الوجع فعلاً بس مش
هتبقى عايش, فبما إنك لسه عايش و مش هتنتحر زى ما بتقول عيش بدل ما تفضل عايش ميت.
و هقولك تانى انت فارق مع كل حد بيتعامل معاك, انت أكيد شفت ده في شغلك و مع
صحابك, انا ممكن أقعد أفكرك كمية الناس المشتركة اللى بيننا اللى انت فعلاً فرقت و
بتفرق معاهم بس انا مش هتكلم عن حد تانى, انا هتكلم عن نفسى, انت فارق
معايا."
*سافرت
تانى...*
أختى تعبت
جامد و دخلت العناية بدون أي مقدمات و في اللحظة دى الحياة وقفت بيا و دماغى وقفت
معاها أكن حد جاب شاكوش و رماه في وشى و كل حاجة اسودت في لحظة, المشكلة إنى مش
عارف أكلمها و بعرف أخبارها من قرايبنا اللى موجودين معاها و أغلب الوقت مكانش
مسموح لحد يخش عشان دى عناية مركزة. لقيت نفسى تلقائياً بكلم اتنين, واحد صاحبى
دكتور ببعتله الاشاعات و التحاليل و واحدة تانى كانت أقرب واحدة ليا ساعتها و لحد
دلوقتى, مكنتش بكلمها كتير بصراحة لأنى مكنتش قادر أتكلم لكن هي الوحيدة اللى كانت
بتطمنى أو عالأقل بتعرف تهدينى شوية.
ساعتها
مكنتش عارف أمشى و أسيب الشغل ولا أفضل قاعد بس eventually
في خلال أسبوعين كنت حجزت طيارة و رجعت و هي جابت واحد صاحبى و استنونى في المطار,
انا مش عارف من غيرها كنت عملت إيه بصراحة بس في الوقت حسيت قد إيه انا ضعيف و
معدوم الحيلة, لكن وجودها كان بيقوينى !
الحمد
لله أختى بقت كويسة دلوقتى بس انا اللى مش كويس, ليه؟ عشان المرادى عكس كل المرات
انا مش عايز أسافر بس مضطر أسافر.
Life’s not
fair زى ما قلت قبل كده لأنى
أدركت إنى حبيت و "عشت", صاحبى إمبارح جه قاللى إنه بسببى
"عاش" و الطفل اللى كنت بحاول أبسطه في الشغل من سنين قابلته بالصدفة في
الشارع و قاللى قد إيه كونى إهتميت بيه في الوقت ده حاجة هو مش ناسيهالى برغم إنى
مكنتش فاكره ولا فاكر إنى عملت ده, و صاحبتى اللى شالتنى وقت أختى بتعيط لأنها
فعلاً بتحبنى و مش عايزانى أمشى, و صاحبى عنده كورونا و هيموت و يحضننى بس خايف
عليا.
انا أه
مسافر و أه قلبى مكسور بس و أكيد مش قابل الوجع اللى انا حاسس بيه دلوقتى بس في
المقابل انا عشت.
أنا
راجع تانى قريب عشان مدرك إنى مكانى هنا و عامل فرق, بس حتى لو مرجعتش لأى سبب انا
شُفت في عينيهم إن أي مكان هروحه هعمل فيه فرق.
بطل
القصة: ف. إ.

Comments
Post a Comment