حكاية إنسان: الجزء المفقود
"أكتب لأنى أريد أن أرى ما بداخلى, أريد أن أنير الظلمة التى تسكن أحشائى, لأرى حقيقتى كما هى, لأتعرف على هويتى و لكى تكون واضحة لكم أجمعين.
أكتب لأتغلب على الألم الذى تزايد داخل قلبى و لم يعد بإمكانى احتماله لذا أطرده خارجاً.
أكتب لأن تلك الطريقة الوحيدة التى أعرفها لأتحدث بمكنونات قلبى التى لا يقدر أن ينطق بها لسانى.
أكتب و أتمنى أحياناً ألا أفعل, لكن عندما أكتب أشعر بأننى ما زلت حياً."
- حلو أوى اللى إنت كاتبه ده يا وزوز.
= بس أولاً مش انا اللى كاتب الكلام ده, ثانياً انا متأكد إنك مقريتيهوش !
- مبنقولش كده يا بابا, بس دى شبه طريقة كتابتك أوى, إزاى مش انت اللى كاتب ده؟
= ده أحمد خالد توفيق يا جميلة, كان كاتبها فى رواية مش فاكر إسمها إيه, أياً كان يعنى.
- إنت بتقراله؟
= لأ مبحبش style رواياته بصراحة, هو طريقته فى الكتابة عظيمة بس كمحتوى قصص مش بيعجبنى يعنى, إنتِ بتحبيه؟
- مقريتلوش حاجة, انا عموماً مليش تقل عالروايات أوى بس أحياناً بقرا حاجات لما حد يقوللى عليها حلوة.
= طب فى رواية حلوة أوى عايزك تبقى تقريها, فكرينى بعدين أقولك عليها.
- طب يا حبيبى ليه بعدين, ما تقوللى دلوقتى و تريحنى, لازم كل حاجة تتعبنى كده؟ انا عجزت خلاص.
= لا انتى لسه صغنونة و قمورة خالص مالص.
- هل انا "صغنونة" بالفعل؟ أيعقل هذا يا صديقى؟
= بالطبع يا صديقتى, و جميلة للغاية أيضاً, بس ممكن أكلم جميلة يا سيادة المحقق كونان؟
- يؤسفنى أن أقول أن هذا ليس ممكناً يا صديقى, جميلة مفقودة الآن, يمكنك مكالمتها لاحقاً.
= لكنى أحب تلك الفتاة يا كونان أيمكنك مساعدتى فى إيجادها؟
= يلا بسرعة مش قادر أتنفس.
*تضحك جميلة* -و يضحك قلبى معها-
- أعتقد أننى وجدتها يا عزيزى, دقائق و ستكون على إتصال بك.
- هاى وزوز لقد افتقدتك يا صديقى العزيز.
بعد مرور عام...
يا إلهى أريد أن أشاركك مخاوفى, أشعر أننى وحيد للغاية, لا أريد أن أشكو لك, أحاول أن أكون ممتناً لعطاياك, لقد أعطيتنى عائلة جميلة, أب يسعى دائماً و يتعب لأجل راحتى و يعمل على توفير كل ما يضمن مستقبلى, أم محبة تهتم بالأمور الكبيرة و الصغيرة تحاول دائماً التواصل معى دون تطفل, تترك لى مساحة أمان لآتى إليها و لكن هناك دائماً ما يمنعنى من الحديث بما أحمله فى قلبى, أخاف ألا أكون مفهوماً, إذا كنت مفهوماً فأخاف ألا يصلهم ما بداخلى, أعطيتنى أصدقاء, الكثير من الأصدقاء و لكن قدرتى على القرب تضمحل أشعر أننى مختلف, أسمى أحياناً من أكون هنا و أحياناً أخرى أدنى و لا أستحق مكانى بينهم.
انا كثير التفكير بشأن مستقبلى, أتريدنى أن أبقى هنا أم سيكون سفرى الذى أسعى لأجله هو حيث ستكون سعادتى و أعلم أنك ستكون أينما أكون, أريد ألا أسلك طريقاً خاطئاً, لا أريد أن أضيع حياتى هباءً, أخاف أن أرحل دون بصمة فى هذا العالم.
أخاف من عقلى الذى يعانى و يكاد يدفعنى للجنون, أخاف من نفسى التى تشتهى طرقاً تبعدنى عنك.
سأخبرك سراً, تلك الفتاة التى تدعى "جميلة" ترعبنى يا الله, أتعلم لماذا؟ انا أشعر أن سعادتى متوقفة على وجودها, أريدها أن تشاركنى كل أحداث يومى, أريد سماع صوتها, أريد أن أتحدث معها دون توقف, أريد أن أسعدها فبسمتها تجعلنى أشعر أن الحياة تستحق العيش, أريد أن أخبرها كم أحبها, أريد أن أبذل كل ما فى وسعى لتدرك مدى أهميتها بالنسبة لى.
لكن لن أتحمل حقيقة أنها ربما لا تبادلنى نفس الشعور.
أريد أن أخبرها بكل شئ و لكن ما يرعبنى حقاً أن ذلك ما هو إلا إندفاع عاطفى, يرعبنى فكرة أنها ستأخذ مكانك فى قلبى و تحظى بكل عقلى الذى يستوجب أن يعمل بانتباه لأدرك ما تريده لأجلى.
لكن سأسألك سؤالاً, أتحبنى؟ أحقاً تريد سعادتى؟ هى سعادتى يا رب فأطلب منك أن أسلك ذلك الطريق و تقود أنت خطاى فيه.
و إذا لم يكن ذلك ما تريده لى فمن فضلك أعلن لى ذلك بوضوح, من فضلك حول قلبى عن حبها.
آمين !
- يااا وزوز.
= يا نعم؟
- وحشتنى.
= و انتِ كمان أوى, عاملة إيه؟
- انا حلوة.
= ده كده كده, إنتِ علطول حلوة, فى أى أحداث؟
- شغل بس, و نعسانة, بس انا عايزة أقولك حاجة.
= قوليلى حاجة !
- انا جاية إسكندرية الweekend الجاى, ينفع أقابل حضرتك؟
= يا خبر ! ده انا لو مش فاضى أفضيلك نفسى, الله بسطتينى بجد !
- و انا كمان مبسوطة إنى هشوفك يا صديقى الصدوق إنت كنت واحشنى أوى أصلاً.
*بعد 5 أيام*
- وصلتى لحد فين؟
= انا لسه متحركة, القطر إتاخر شوية, إيه اللى مصحيك من دلوقتى؟
- معرفش نومى ملخبط شوية و خايف تروح عليا نومة مسمعش الموبايل.
*يتحدث بداخل نفسه و يقول إن ذلك من فرط الحماس و الفرح الذى بالكاد أذن له بالنوم*
= وزوز روح كمل نوم و انا لما أقرب هكلمك أصحيك.
- حاضر يا ستى براحة !
= شاطر, أشوفك بعد شوية يا وزوز.
*بعد ساعتين*
= صاحى؟
- لأ انا نايم.
= أمال بترد عليا إزاى يا أستاذ؟
- انا مردتش إنتِ بيتهيألك, ده خيالك المريض.
= هيهي, هضربك !
- يا بنتى إحترمى فرق السن و فرق الطول, وصلتى لفين؟
= هضربك برضه, انا أعتقد إنى خلاص داخلة على إسكندرية كده.
- طيب انا هجهز فى السريع و أجيلك, اللى يوصل الأول يكلم التانى.
*بعد ساعة*
تخرج الجميلة و تسير بخطاها الثابتة و كم أردت أن أعانقها, لقد افتقدتها بشدة, ليس لديها أدنى فكرة عن سعادتى, ها هى تجلس بالمقعد المجاور لى فى السيارة و لا تعلم كم أريد منها أن تبقى هنا للأبد و لا تغادر و أحمل هم مغادرتها بنهاية اليوم من الوقت الحالى, كم أكره أننى سأضيع الدقائق القادمة دون القدرة على النظر لوجهها لكونى قائد السيارة.
ليتها تعلم كم تعجبنى بكل تفاصيلها, لون ملابسها المفعم بالحياة, تسريحة شعرها التى لم تشبه المرة السابقة و لن تشبه المرة القادمة و للعجب تليق بها أى تسريحة, طلاء الأظافر الذى تضعه, الحلق الذى ترتديه بأذنيها, عيناها المتسعة التى تتسبب دوماً فى إرباكى و إفقادى القدرة على الحديث و البوح بما أريد قوله و دوماً أكتفى بقول "شكلك حلو" دون التعمق فى تفاصيل جمالها التى تبهرنى.
يظل الحديث بيننا عن المستجدات التى تجرى بحياة كل منا و نتبادل الضحكات و التحديات و يجد الحديث بيننا دوماً طريقة لئلا يقف, و صوتها له وقع الموسيقى على أذنى.
لطالما أعجبتنى أرائها برغم اختلافها معى أحياناً إلا أن جميلة فتاة ذكية و أحترم طريقة تفكيرها كثيراً.
ينتهى اليوم و ترحل جميلة و تحمل معها جزء من قلبى يأبى أن يبقى هنا بدونها, و لكن لم تكن تلك إلا بداية لتساؤلات تصرخ بوجهى و تطالبنى أن أجيب عنها.
لماذا أشعر بكل هذا تجاهها؟
هل هى جديرة بتلك المشاعر؟
هل يمكننى أن أهمل عقلى و أترك لقلبى و لها العنان؟
هل أستحقها انا؟ هل ستقبل بى؟
إذا لم تقبل فماذا سأفعل؟
هل ما أشعر به حقيقى أم هو مجرد وهج و سينطفئ بمرور الوقت و إختلاف الظروف؟
لم أملك كل الإجابات و لكنى أملك عقلى و قلبى, يُقال أنه لا يمكن للإنسان أن يتحكم بما يشعر به و لكن بإمكانه التحكم بعقله, لا يمكنك أن تختار الأفكار التى تجول بعقلك و لكن بإمكانك أن تقبل أو ترفض الأفكار, لك حق القرار و لكن عليك تحمل عواقب تلك القرارات.
بعد مرور ستة أشهر...
- جميلة !
= ياا وزوز.
- انا فى موضوع مهم محتاج أتكلم فيه معاكى.
= يلا بينا !
- لأ مش هينفع فى Chat, انا محتاج اتكلم Face to face.
= طيب ينفع لما أروح بليل نتكلم Video call؟
- تمام.
= إنت كويس طيب؟
- أه انا تمام.
= وزوز مالك؟
- كويس صدقينى.
= طيب كده كده هعرف منك كل حاجة بليل.
يا رب انا عارف إنك دايماً عايزلى أحسن حاجة, انا بقالى كتير بصارع مشاعرى و بحاول أتجنب أى خطوة مندفعة أو خطوة تكون بعيد عنك, بس انا حقيقى بحبها أوى يا رب و شايف إنها شخص مناسب ليا جداً و كل وقت لما كنت بحكيلك عنها كانت بتظهر علامات جديدة إنها الشخص المناسب اللى أكون بكمل مشوار حياتى معاه, يمكن لسه فى علامات استفهام جوايا بس انا مدرك إن الأسئلة مش هتخلص بس انا عمرى ما كنت متأكد من حاجة قد ما انا متأكد دلوقتى, عارف يا رب أياً كان رد فعلها فانا برضه هحبها, مش عشان مشاعرى بتقول كده بس عشان هى جميلة أوى و تستاهل تتحب أوى أوى, و عشان انا حبى ده نابع من قرار مش من مجرد مشاعر, عقلى لأول مرة يتفق مع قلبى و يقوله يلا بينا, و الفكرة إنى شايف إنك عقلى و قلبى متفقين معاك انت يا رب, انا مش هنكر قلقى من الخطوة دى بس انا مش خايف من اللى هيحصل بعديها.
ممكن بس عشان خاطرى الدنيا تمشى؟
- يا جميلة !
= يا وزة.
- فايقة دلوقتى ولا تحبى نتكلم بعدين؟
= لأ انا معاك.
- طيب بصى يا ستى, انا الحقيقة مش عارف أبتدى الموضوع إزاى, إنتِ عارفة قد إيه إنتِ غالية عندى, بس الحقيقة إنك مش مدركة ده للآخر لأنه أياً كان اللى إنتِ متخياله فهو أكتر بكتير, إحنا نعرف بعض من زمان و على مدار الوقت كنت بعرف مين هى جميلة أكتر, و جميلة بالنسبالى بنت جميلة أوى فوق الوصف يعنى.
قبل ما أقول أى حاجة انا عايزك تعرفى إنى مش متوقع منك أى رد فعل دلوقتى, إنتِ سامعانى بس عشان انا مش شايفك دلوقتى, أو اللى هو شايف صورة ثابتة.
= أيوه انا سامعاك بس الصورة بتقطع برضه.
- طب ثانية هقفل و أكلمك Audio عشان صوتك كمان بيقطع دلوقتى.
- بصى يا ستى... انا كنت إندمجت و حاسس إنى مش عارف أتكلم دلوقتى !
المهم اللى كنت عايز أقوله إن إنتِ صاحبة جميلة بس انا مش عايزك تبقى مجرد صاحبتى, انا عندى مشاعر تجاهك بقالها فترة و كنت بحاول أفهم اللى جوايا و أحياناً كنت بحاول أهرب منه مش هضحك عليكى و كنت بقعد كتير قدام ربنا و بحكيله عنك و اللى انا واصله دلوقتى إنى متأكد من اللى جوايا و عارف كويس إنك بتحبينى بس مش عارف إذا كنتِ بتبادلينى نفس المشاعر ولا لأ, انا نفسى علاقتنا تاخد مرحلة جديدة لأن اللى جوايا إن إنتِ مش مجرد صديقة, إنتِ حد انا عايزه يبقى موجود كل يوم فى حياتى يشاركنى قراراتى و الأوقات الحلوة و السخيفة, حد انا عايزه يبقى موجود علطول.
انا خلصت كلامى تقريباً... أو مش عارف ممكن يبقى لسه فى تانى بس ده مبدأياً.
أه و فى حاجة كمان, انا عايزك تبقى متأكدة إنه أياً كان اللى جواكى أو قرارك فده مش هيغير حقيقة إن أنا بحبك جداً.
= انا مش عارفة أتكلم...
- و انا مش مستنى منك رد دلوقتى, بس كنت محتاج أقول الكلام ده.
= لأ مش قصدى كده بس انا حاسه إنى مش عارفة أتكلم بجد, بس انا كمان بحبك أوى يا وزوز و انت عارف ده كويس بس مش عارفة أشرحلك اللى جوايا أوى بس انا كبحبك كوزوز صديقى الصدوق اللى بثق فيه و عارفة إنى ينفع أحكى معاه و هيفهمنى و مبسوطة بعلاقتنا بس انا مش معنديش المشاعر دى دلوقتى, و ده مش عشان أى حاجة غير إنها مش عندى بس.
- طب انا ممكن أسألك سؤال؟
= أكيد.
- هل فى حد تانى already؟ انا عارف إن ده سؤال غبى بس ده هيختصر حاجات كتير و لو مش عايزة تجاوبى فانا هحترم ده.
= لأ يا وزوز مفيش حد تانى و حتى لو فى حد تانى ده مش هيغير إنى بحبك بس انا معنديش المشاعر دى دلوقتى.
- انا مش قصدى اتهمك بحاجة بس انا بالنسبالى الوضوح حاجة مريحة, انا متفهم إنك مش حاسة بحاجة دلوقتى, بس هل ده معناه إن ممكن تسيبى فرصة لنفسك و ليا و يمكن حاجة تتغير؟
= معتقدش إن فى حاجة ممكن تتغير جوايا.
- يا ستى انا مش مستنى منك إجابة دلوقتى, إعتبرينى مقولتش حاجة و كده كده إحنا مع بعضينا, انا بس حاسس إنى إستنفزت كل طاقتى فإنى أقول اللى جوايا و مش قادر اتناقش و كده كده الوقت متأخر فينفع ننام و نتكلم تانى بعدين.
= وزوز متزعلش, انا عايزايك تبقى عارف إن انا بحبك و انت هتفضل دايماً صديقى الصدوق.
- انا مش متضايق بس فعلاً طاقتى خلصانة دلوقتى, و انا كمان بحبك جداً يا جميلة !
= و انا أكتر يا صديقى الصدوق, و انا هنا وقت ما تبقى قادر تتكلم.
= و كده كده هفضل هنا علطول, و ده مش بمزاجك.
- إنتِ جميلة أوى يا جميلة, شكراً.
= و انت كمان يا وزوز.
- تصبحى على خير.
بالطبع كان الرد واضحاً و لم يكن هناك داعٍ للحديث مجدداً, و لكن قد أكدت جميلة على حبها البرئ تجاهى و لكنها أعلنت بوضوح أنها لم و لن تحظى بتلك المشاعر تجاهى و لم يكن السبب واضحاً و لكن هل سيحدث ذلك أى فرق؟
تمر الأيام و أشعر مع مرورها بمرارة الحياة التى أجيد اخفاءها و أحاول تجاهل مشاعرى و لكن ما لم استطع مواجهته هو السؤال "ليه يا رب؟".
أعلم أن هذا نتاج خياراتى و أعلم أن الله لم يذنب بحقى و لكن لا أنكر غضبى أنه لم يعلن لى بوضوح أن هذا الأمر سينتهى بالألم الذى أشعر به الآن, ألومه على كل تلك العلامات التى تدل أننى أسلك الطريق الصحيح, التى تزد من إيقانى بمعيته فى الطريق, ألومه على كل صلاة, أتتجاهل مشاعرى يا الله؟ إذا لم تتجاهلها لماذا لم تعلن لى فكرك؟ لماذا لا تجيبنى الآن؟ أتسمعنى؟ انا أوقن أنك موجود و لكن ذلك لا يعنى إلا أنك تتجاهلنى لذا سأتجاهلك بالمثل, مثلما أتجاهل ما أشعر به بالضبط.
ليكون الأمر واضحاً انا أحب جميلة كإنسانة بغض النظر عما أشعر به تجاهها لذا أردت الحفاظ على وجود هذه الجميلة فظللت أتجاهل مشاعرى و أتعامل معها كأن لم يحدث شئ من الأساس, سأحافظ على صداقتنا لكن حتى متى يمكننى تجاهل تلك المشاعر؟
بالتالى قررت مواجهة نفسى و قلت بداخلى:
"انت بتتعب نفسك عالفاضى, بص إحنا حاولنا نكمل من غير اللى بنحس بيه و نتعامل معاها عادى بس انا و انت تعبنا لأن الحقيقة إن طول ما جميلة موجودة فى حاجات هتتحرك جواك و لو قلت لأ مفيش حاجة تبقى بتضحك على نفسك !
جميلة شاطرة إنها تتعامل مع الموضوع و حافظت على وجودك بس انا مش شاطر إنى أ-handle وجودها, انا بحبها زى ما انت بتحبها بالظبط بس إيه آخر الموضوع؟ هييجى وقت و هتكون مع حد تانى, قوللى ساعتها هتحس بإيه؟
مش مستنيك تجاوبنى بس حتى لو تغاضينا عن الفكرة دى فانا مش بعرف أمثل, انا شخص حقيقى و مش هينفع أكمل بمثل إن الدنيا عادى, فانا شايف حل من تلاتة: يا تفتح الموضوع تانى و تتكلم بوضوح عن اللى انت حاسس بيه و تقنعها نكمل السكة بطريقتنا, يأما إنك تبعدها عنك لحد ما مشاعرك تهدا خالص و ساعتها نشوف هنعمل إيه, يا تديها فرصة تفكر معانا فى حلول."
قررت أن أحتفظ بذلك بداخلى حتى يتسنى لى رؤيتها, و كنت أتجنب الحديث إليها فى هذه الأثناء لشدة اضطرابى...
و لكن حتى عندما تقابلنا ظللت صامتاً بهذا الشأن, لم أملك شجاعة المواجهة, لُمت نفسى كثيراً بهذا الشأن و لكن لأكون أميناً بحق نفسى فكيف لى أن أتمالك نفسى أمامها, كلما أراها أذوب محبة و تهرب الكلمات من لسانى قبل أن أنطق بها.
- جميلة انا محتاج أقولك حاجة !
= لأ مش هينفع تقوللى ولا حاجة انا اللى هقولك حاجة.
- طب اتفضلى قولى حاجة بس بسرعة عشان مفيش وقت نضيعه.
= وزه متستعجلنيش انا هاخد راحتى و انا بقول.
- يلااا.
= برضه, انا عايزة أقولك بس إنك كنت واحشنى أوى و اتبسطت لما شُفتك, انا بتبسط بالوقت اللى بنقضيه مع بعض !
*يصرخ بداخله مما يشعر به*
- و انا كمان يا جميلة, ممكن أتكلم انا بقى؟
= اتفضل اتفضل بس بسرعة.
- قليلة الذوق ! بصى يا ستى انا تعبان من علاقتنا بس محتاجك تفهمى قصدى كويس, انا بحبك جداً و المشكلة مش حاجة فيكى, انا بس تعبت من إنى أكون بعيش حاجة عكس اللى انا بحسه, انا مش عارف أكون مجرد صاحبك, انا حاولت بجد بس الموضوع مرهق و انا محتفظ بالمشاعر دى جوايا و مش عارف أتعامل معاها, انا مش عارف إنتِ بتفكرى فإيه بس هقولك اللى جوايا و بعد كده هسمعك, انا لسه نفسى علاقتنا تاخد شكل جديد أكتر من مجرد صحاب, مدرك إنك مش حاسه بحاجة بس يمكن الموضوع يختلف مع الوقت و لو ده محصلش ينفع بعدها نشوف هنعمل إيه !
= بص يا وزة انا بحترم صراحتك و وضوحك بس انا مش عارفة أعمل كده لأن ببساطة انا معنديش المشاعر دى و متأكدة إنها مش هتبقى عندى بعدين فمش عايزة أكون بجهدك بس مش عارفة ممكن نعمل إيه؟
- طيب انا اللى كنت بفكر فيه كحل تانى إننا ناخد break يمكن مشاعرى تهدى أو أى حاجة تتغير بس الbreak ده هيبقى معناه إنه كأننا مش موجودين فى حياة بعض تماماً لفترة انا معرفش هتبقى قد إيه بس لحد ما حاجة تتغير.
= بص انا مش مقتنعة بكلامك بس انا هحترمه و هنعمله لو ده هيخليك أحسن.
- ولا انا مقتنع و ده أكيد مش هيبسطنى بس عندك حلول تانية؟
= مش عارفة بس انا مش عايزة صديقى الصدوق يروح أى حتة, انا عايزاه يفضل هنا !
*يصرخ بداخله مجدداً*
- بصى يا جميلة إحنا كده كده بنجرب, معندناش حاجة نخسرها يعنى !
= و انا عايزة وزة يبقى كويس فأياً كان اللى هو شايفه فأنا معاه فيه.
- شكراً جميلة.
= طب انا ممكن أبقى أتطمن عليك؟
- أكيد مش هقولك لأ, بس متتوقعيش إنى هتكلم فى حاجة شخصية بس انا عايزك تبقى فاهمة إن ده مش معناه إنى مش بحبك, ده العكس تماماً, إنى بحبك أوى فعايز أوصل لطريقة نفضل محافظين بيها على علاقتنا و تكون مريحة لينا إحنا الإتنين.
= انا فاهمة, انا قصدى بس إن وزه مهم عندى و مش عايزاه يبقى لوحده فى الحتة الصعبة اللى بيعدى فيها.
- متقلقيش انا كويس, و مش عايزك تبقى متضايقة.
*****
جميلة
أكره أن أكون قاسية لكنى لا أترك مجالاً لعاطفتى لتقود حياتى, انا أكن لهذا الشاب الكثير من الحب و لكن لا أستطيع أشعر بما يشعر به تجاهى, لا يوجد سبب معين انا فقط لا أشعر بذلك و بالرغم من كل هذا فأنا لا أريده أن يرحل, لا أريد لقلبه أن ينكسر بسببى, أشعر بالذنب كلما فكرت فى ذلك و لكن فى المقابل أيوجد حل آخر؟
ليس باليد حيلة أن أترك الحياة تسير و أن أكون متواجدة متى احتاجنى و أن أشعره دائماً بالحب الذى أحمله له و لكن على النقيض يؤلمنى أنه اختار أن يبعدنى عن حياته, يؤلمنى أن أخسر صداقتنا الجميلة, بالنسبة لى لا مجال لتلك الخسارة و لكنى أقصد تحديداً عدم وجوده عندما أريد الحديث إليه !
حاولت أن أكون أظل على صلة به من خلال سؤالى عن أحواله فى خلال فترات متباعدة و لكن آلمنى جفاء ردوده لكنى كنت أعلم ما يخفيه وراء ذلك لذا لم أفقد الأمل فى صداقتنا المميزة و محاولاتى لإعادة بنائها.
كانت الحياة تسير بنفس روتين العمل الممل حتى قررت أننى سأذهب للأسكندرية فى محاولة لتغيير هذا الروتين, فتواصلت مع أحد أصدقائى الذى يعد صديقاً مشتركاً بينى و بينه لإخباره بهذا القرار, و تواصلت معه بالمثل لأخبره بمجيئى و رغبتى فى رؤيته, آلمنى مجدداً عندما رفض رؤيتى و اعتذر لإنشغاله بأمور أخرى و لا أنكر الألم الذى شعرت به بسبب ذلك.
لكن على عكس المتوقع أتى قبل موعد رحيلى ليودعنى و كنت أرى فى عينيه ثقل ذلك عليه و أردت أن أخبره كم أقدر ذلك لكنه بدا معمياً عن تلك الحقيقة بما يشغل عقله.
مرت الأيام لأجده يراسلنى قائلاً:
"جميلة انا عايز أقولك حاجة, الوقت ده تقيل على قلبى فى حاجات كتير بتحصل فى حياتى بعيداً عنك خالص بس اللى انا عارفه إنى جربت أكون موجود هنا و دى حاجة وجعتنى و جربت أكون لوحدى بعيد عنك على أمل إن مشاعرى تهدى تجاهك بس المشكلة مش فى مشاعرى دلوقتى, المشكلة فى الطريقة اللى انا شايفك بيها و معتقدش إنها هتتغير فأنا هكون واضح إن أنا مجهد و فى حاجات كتير انا محتاج أتكلم عنها و مفيش حد قادر أثق فيه قدك, أو مش فكرة ثقة بس فكرة إرتياح, انا عايز أحكى معاكى إنتِ.
انا حتى مش عارف اللى بعمله ده صح ولا لأ بس مدرك إن بقالنا كتير بعاد و ده مغيرش حاجة جوايا فينفع نجرب حاجة جديدة, انا مش عارف إيه هى بس اللى انا عارفه إنى محتاج وجودك دلوقتى."
لم أعلم ما يجب على فعله لكن علمت ما أردت فعله, أردت مساندته, سمحت له بالحديث عما يجول بخاطره و لكن هل كان هذا الأمر هو الأمر الصائب؟ لا أعلم...
*****

Comments
Post a Comment