صاحب السلطان معى "حدث بالفعل"

 قاصد أكتب القصة دى بالعامية عشان مش شايف إنها محتاجة فزلكة فى إنى أحكى حاجة حصلت معايا فعلاً, معلومة عالماشى انا قعدت فترة طويلة مبحكيش قصص أو تفاصيل عن الجيش من لسببين, عشان لما بفتكر الوقت ده بتكسف من نفسى من كتر العك اللى كنت عايش فيه و الحقيقة إن العك كان موجود من قبل كده بحبة حلوين لكن الجيش مع ظروفه القاسية بتطلع أسوأ ما فى الإنسان أو أحلى ما فيه لأن فى الوقت ده مفيش مبرر إنك تكون كويس و مش بقول إن ليك مبرر تكون وحش بس لو كنت وحش فانا بعذرك من خلال خبرتى يعنى, تانى سبب إنى زى ما قلت تجربتى كانت أقصى ما يكون و سايبة علامات جوايا كل ما بفتكرها بتوجع.

بس دلوقتى انا قررت أحكى عن قصة من وسط قصص كتير.

فاكر فى بداية جيشى فى مركز التدريب الموضوع كان صعب إنى أنعزل عن العالم و عن أهلى, انا أه سافرت قبل كده و إنعزلت عن أهلى بس كان فى زحمة فى يومى و أحداث لطيفة مخلية الموضوع مش أزمة لكن لما بقى الوضع غصب عنى و بقضى اليوم بطريقة أبعد ما يكون عن الحياة اللى متعود عليها كانت صعبة و مفيش موبايل, كل ده تمام ممكن أى حد دخل الجيش يكون عدى بيه و فكرة دخول الحمام من غير تفاصيل لكم أن تتخيلوا إنك بتخش فى مكان مش نضيف مفيهوش قعدة و بتقضى أول أيامك متعايش مع مغص رهيب لأنك مش عارف تخش الحمام و خايف تاكل عشان متحتاجش تخش الحمام.

قادر أقول إنى من المحظوظين لأنى كنت داخل بعد فترة من الكورونا و بيراعوا عدم الإختلاط فقضيت فترة قصيرة فى مركز تدريب و قادر أقول إنى مش محظوظ برضه لأن مركز تدريب كان الجنة بتاعت الجيش مقارنةً بالأماكن اللى رحتها بعد كده.

نيجى بقى للقصة اللى عايز أحكيها, اترحلت من مركز التدريب لمكان إسمه معسكر الانضباطى, مش هتكلم عن تفاصيل عنه كتير عشان معتقدش إن من حقى أتكلم عن ده بس هتكلم عن نفسى, انا قضيت 9 أيام هناك, كنا بننام عالأرض و فى أوقات كنت بنام عالرملة فى كنا بنشتغل زى العمال طول اليوم و بنمشى مشوار يومياً 3 مرات رايح راجع و مدته رايح بس 35 دقيقة تقريباً عشان ندخل الميس ناكل سواء عايزين ناكل أو لأ.

فى وسط كل الظروف دى مكانش فى مياه فى الحمام, و فى وسط ده كله كانت فلوسى قربت تخلص فى حين إنى كنت بتجنب أشترى أكل عشان أوفر فلوس لحاجتين ملهمش تالت, مياه و سجاير, فى حين إنى كنت بشرب سجاير من قبل الجيش و دى حاجة مش ناس كتير تعرفها بس انا دلوقتى عارف أتصالح معاها.

المهم إنى من قبل الجيش كنت أخدت قرار إنى لازم أبطل لأنى مدرك إنى لو دخلت و انا بشرب الموضوع هيفتح معايا كمصاريف و كحريقة نتيجة للضغط النفسى و فعلاً محطتش سيجارة فى بقى طول فترة مركز تدريب لكن من أول يوم فى الانضباطى كنت بحرق بالعلبتين فى اليوم.

وصلت لمرحلة من الرثاء للذات رهيبة, يعنى معتقدش حد هيقدر يتخيل المنظر إلا اللى عاشوا, إحنا قاعدين هناك كلنا بلا استثناء الأفارول اللى بنلبسه كل أطرافه سواء من عند الرجلين أو الكتاف أو الأكمام أو تحت الباط كل ده جير أبيض مكان العرق و طين مكان التراب و العرق, أخيراً عسكرى كان مهرب تليفون معاه فطلبت منه إن لما الدنيا تليل أكلم أهلى أطمنهم عليا, و جه الليل و الناس اتلمت عالولد ده عشان كل واحد يكلم أهله لحد ما جه عسكرى الأمن أخد التليفون عشان ننام و إداه للولد تانى يوم و قاله ميطلعوش.

فى وسط اليوم الولد من نفسه جه قاللى خد اتكلم بس انا معييش رصيد فقلتله متقلقش انا معايا الشريحة بتاعتى فجاى أفتح المحفظة ملقتش الشريحة و ساعتها كنت عايز أقطع شرايينى و جه واحد من العدم راح أخد منه التليفون عشان يكلم أهله و بعد كده لما رجع صاحب التليفون استأذنه عشان يخلينى أكلم أهلى.

كلمت ماما أخيراً بس كان يا ريتنى ما كلمتها, متكلمتش دقيقتين على بعض عشان مطولش بس كان ملخص المكالمة انت كويس؟ نايم كويس؟ بتاكل كويس؟ انت أكيد كويس؟

كل ردودى الحمد لله و انا من جوايا صعبان عليا نفسى أوى و أول ما قفلت عينيا دمعت و دى كانت أول مرة أعيط من أول الجيش.

مسحت عينيا بسرعة و قلت انا لازم أفوق لنفسى فروحت اشتريت إزازتين مياه معدنية و دخلت الحمام و قلعت هدومى و دلقت المياه على نفسى بس الفكرة إن الشنط بيفضل مقفول عليها طول اليوم فى عنبر عشان متتسرقش فمضطر ألبس نفس الهدوم اللى كنت لابسها و طبعاً مفيش صابونة ولا فوطة و فعلياً من شدة الحر انت بتعرق و انت فى الحمام.

بعدها بكام يوم اترحلنا لمكان تانى عشان نطلع عالكتيبة بتاعتنا و اللى حصل هناك انا بعتبره معجزة, انا لما وصلت هناك دخلنا صالة كانت Gym مفيهوش أجهزة و ده المكان اللى كنا هننام فيه فكله حط الشنط و المخل هناك و كنا بنجهز عشان نروح الميس فاستأذنت المندوب إنى مش عايز آكل و عايز أفضل قاعد فقاللى استنى هشوف و أتكلم مع الصف ظابط المسئول هناك و رجع و قاللى تمام بس متطلعش من هنا فتمام.

مفيش دقيقتين بعد ما العساكر اللى معايا مشيوا دخل الصف ظابط ده عليا و قاللى انت إيه اللى مقعدك هنا؟ مروحتش مع زمايلك ليه؟

فقلتله إنى مش عايز آكل و إنى إستأذنت. 

فقاللى تعالى معايا و روحت معاه فسألنى انت منين؟

بعد شوية كلام ملوش لازمة قاللى بص انا هعمل معاك خدمة بمليون جنيه فانا ضحكت و قلتله بص يا فندم انا الوقت ده أى خدمة هتعملهالى هتبقى بمليون جنيه, فضحك و قاللى بص الكلام ده معملتوش مع حد قبل كده و أهم حاجة متقولش لحد بس عشان تعرف إن القهراوية أجدع من الإسكندرانية.

تعالى ورايا فدخلت معاه مطبخ صغير كان فيه عسكرى فقاللى بص انت هتاكل معايا من الأكل بتاعى عشان مش هينفع تفضل قاعد كده لحد بليل, فاتشكرتله و قلتله إنى فعلاً مش قادر آكل و الحقيقة الفترة دى كانت فعلاً نفسى مسدودة برغم إن الأكل كان ريحته و شكله حلو.

فميل و جاب من تحت الحوض و إداه للعسكرى اللى كان بيطبخ و قاله عجينة إملى الجردل ده و إديهوله لما يتملى.

و انت يابنى روح هات حاجتك لو عايز تستحمى بس إنجز و متجبش سيرة لحد عشان مفيش مياه تكفى 63 عسكرى.

فجريت حرفياً و اللى جوايا إنى كنت فعلاً جايب أخرى و برغم إنى مكنش فى أى تواصل بينى و بين ربنا الوقت ده لكن كنت متأكد إن ربنا حط الصول محمد فى الوقت ده تحديداً عشان يقوللى انا عايز أنضفك, عايز أرفع راسك و متمشيش و نفسك مكسورة و شكلك متبهدل, ليه انا دوناً عن كل العساكر؟ هل ده مجرد صدفة أو حظ؟ هل هو مدرك إزاى ربنا استخدمه على اللى خلانى حسيت بيه ساعتها؟

هل هو مدرك إن اللى عمله معايا من سنتين و نص تقريباً انا هفتكره دلوقتى تحديداً عشان أقول إن ربنا وقف معايا حتى و انا فى أسوأ حالاتى؟

انا مدرك كويس إن دى من ضمن قصص كتير مكانتش مجرد صدفة و مكانتش عمل خير, لأنه معملش كده مع حد قبل كده و مرضيش يعمل كده مع حد تانى و معرفش هو شاف فيا إيه عشان يعمل معايا كده, بس دى كانت نعمة ربنا.

و هكذا هى نعمة ربنا إنى واقف إنهادره و بسأله إنت شايف إيه حلو فيا عشان تختارنى انا و تحبنى؟ عشان تختار تستخدمنى انا و الناس تشوفنى حلو برغم إنى عارف اللى جوايا و القذارة اللى لسه موجودة؟

انا مش فاهم حاجات كتير بس اللى عارفه إنى بحبك مش عشان انت حلو أوى بس, لكن عشان انت اللى حبتنى و بتغرقنى حب حتى و انا زفت و مش عارف أحبك و بتعلمنى و بتدينى الحب اللى أحبك بيه.




Comments

Popular posts from this blog

A Walk In God's Temple

هل أستحق الموت؟ "حدث بالفعل"

عزيزى نادر !