Posts

Showing posts from April, 2020

تحت تأثير باسكار: الجزء الأول

Image
مقدمة ظللت ناظراً الى الرسالة حتى شعرت بالنعاس و أغمضت عينى ثم فتحتهما لأرى سحابة تقترب من الأرض لتتوقف بجوارى و سمعت صوتاً من السماء يقول "اصعد" فسمعت للصوت و صعدت على السحابة و بالفعل صعدت بى عالياً إلى السماء و كنت أنظر للمنظر من تحتى فرأيت السحاب كقطن متناثر و تمر الدقائق فأرى المياه الزرقاء من بين السُحُب ثم رأيت الأراضى الخضراء و من بعدها المبانى المرتفعة ثم هبطت بى السحابة فى مكان شديد الظلام بين الأزقة و إتخذ الأمر منى ثوانٍ لأتذكر هذا المكان و تأكدت من صحة ما جاء بعقلى عندما رأيت الرجل المشرد من القطار مع إبنتيه حيث مكثوا فى ضواحى ميونخ و كان الرجل ممسكاً بعصا مشتعلة يطارد بها أفعى او حية, لم أستطع أن أميز حينها ماهية هذا الكائن لبعدهم و كان الأمر كالفيلم المصور بالنسبة لى أشاهده من بعيد. برغم ضربه لهذه الأفعى بالعصا إلا أنه كان لا يتألم و لا يحترق و ظل يواجه الرجل فى ثبات و ظننت أن الرجل سيموت لا محالة. توجه هذا الثعبان ناحية إحدى إبنتى الرجل و كاد ينقض عليه ليلتهمها و لكن هرع الرجل ناحية إبنته و غرز العصا فى رأس الأفعى فأصدر فحيحاً قوياً و هرب بعيداً ...

حكاية إنسان: ما بعد النهاية

Image
بعد نهاية يوم مرهق من العمل يعود صابر إلى المنزل ليأكل بعض الطعام و يذهب إلى غرفته ليتفحص مواقع التواصل الاجتماعى من خلال هاتفه و يقرأ قليلا قبل أن يخلد إلى النوم و لكن كالعادة يواجه مشاكل مع نومه حيث يضطر أن يصارع أفكاره السوداوية و الأحداث الصغيرة التى تعكر صفو ذهنه. بعد صراع طويل ينتصر فيه النعاس فى النهاية لينم بضعة ساعات ليبدأ يوما آخر من هذا الروتين المتكرر. *ثانية واحدة إيه الملل ده، فى حد هيضيع وقته يقرا البؤس ده؟ انت شخصيا قادر تستحمل نفسك و انت بتكتبه؟* قرر الشاب أن يخرج خارج إطار المعتاد و أن يرفه عن نفسه قليلا فذهب إلى حديقة و جلس على أحد المقاعد و رأى فى الحديقة أمامه أرجوحة صغيرة يغطيها التراب و تملك الصدأ من الحديد المصنوعة منه و رأيت طفلا يركض تجاهها سعيدا حتى تنهره أمه ليبتعد عنها لئلا يلوث ثيابه فيبكى الطفل قليلا و لكن نظر إليه أبوه بحنان و رفعه عن الأرض ليحتضنه فهدأ الطفل قليلا ثم أراد الأب أن يعوضه عما فاته من المرح فأخذ يلقى به إلى الأعلى و رأيت النظرة فى عينيه و كأنه يمتلك العالم بين يديه و ثم يهوى من الأعلى ليلقى ذراعى أبيه تلتقطانه فيضحك من قلبه و يع...

حكاية إنسان: الجزء الثانى عشر

Image
انا إسمى خديجة، عندى 32 سنة، انا بحب حياتى بس انا تعبت، تعبت من كتر ما الناس أذيتنى، تعبت من كتر ما الناس بتفهمنى غلط و بتحكم عليا أحكام ظالمة و بيبصولى بصات قذرة، انا عارفة إنى مش مثالية و أكيد فى حاجات كتير فى حياتى وحشة بس انا متصالحة مع نفسى و بحاول أطلع أجمل ما فيا و أكون أجمل شكل لنفسى من غير ما أنافق بس محدش مدينى فرصة. الحقيقة إنى يمكن أكون أنضف منهم كلهم لأن هما واقفين يشاوروا عالناس من غير ما يبصوا على نفسهم، الفرق بينى و بينهم إنهم عارفين يداروا عالوساخة اللى جواهم و مبيعترفوش بيها. المهم مش عايزة أضيع وقتكم فى كلام ملوش لازمة و خلونى أحكيلكم قصتى، مش مستنية تعاطف من حد و جو يا عينى دى غلبانة خالص، انا بحكى عشان نفسى الناس تفهمنى و يعرفوا إنى مش إنسانة وحشة و نفسى ألاقى ناس حقيقين زيى لأنى تعبت من إحساس إن انا الوحيدة اللى كده. لما كنت صغيرة أبويا و أمى انفصلوا، معنديش مشكلة فى ده فى حد ذاته بس كان عندى مشكلة مع أبويا إنى عمرى ما حسيت إنه أبويا، هو ماكانش بيبخل علينا الحمد لله و كان بيصرف علينا حتى و هو مش موجود بس كان بيتعامل معانا على إنه ماكينة ATM بيعمل دوره ...

حكاية إنسان: الجزء الحادى عشر

Image
فى أحد أيام الشتاء البارد فى بداية الفصل الدراسى الثانى استيقظت على صوت المنبه الذى لطالما أزعجنى و لكن بطريقة ما اعتدته و ذلك لحاجتى للسفر يومياً إلى القاهرة للذهاب إلى جامعتى التى تبعد عن مدينتنا بحوالى ساعة. ذهبت إلى الحمام لأغسل وجهى و بينما انا خارجة من الباب وجدت أمى تمر من أمامى حاملة كوب من الشيكولاتة الساخنة التى عادة ما يشربها الأطفال ليلاً لتساعدهم على النوم و لكن على عكس الطبيعى لكونى راشدة و لكونى أشربه ليساعدنى على الإفاقة بدلاً من القهوة. عدت إلى غرفتى تابعةً أمى بعدما تبادلنا التحيات و سألتنى: -أعملك سندويتشات ولا هتفطرى مع صحابك فى الجامعة؟ -لأ يا ماما فاطمة مش جاية إنهاردة الجامعة, ممكن تعمليلى أى حاجة خفيفة؟ -حاضر. تركتنى لتوقظ أختى و لتحضر لنا الإفطار, فى هذه الأثناء مررت سريعاً لتحية أصدقائى الذين قضوا معى الليلة الماضية و أودعهم حتى نلتقى لاحقاً.  بعدما بدلت ملابسى و وضعت القليل من مساحيق التجميل لأخفى القليل من البؤس الناتج عن الاستيقاظ باكراً و أخذت الطعام من أمى و بينما اغادر الشقة وجدت أبى يجلس فى غرفة المعيشة فحييته قائلةً "صباح الخير...

حكاية إنسان: الجزء العاشر

Image
فى منتصف ابريل -أى مقتبل الصيف- كنت استمتع بنسمات الهواء التى تصفع وجهى بلطف و كنت ممسكا بالكاميرا الخاصة بى و معظم وجهى يختبئ خلفها لألتقط بعض الصور للمنظر البديع بحديقة المنتزه حيث يوجد مزيج بين خضرة الأشجار و زرقة البحر و بياض السماء و مختلف الألوان للأزهار و أهم ما جمل اللوحة الفنية صديقتى التى كانت تصغرنى بعام واحد و كانت تقف وسط الزهور لتتم المنظر البديع بابتسامتها التى تضفى الحياة للحياة. التقطت العديد من الصور لها بأوضاع مختلفة فى أماكن مختلفة و كنت أشعر شعورا مختلفا عكس المعتاد و ذلك الشعور كان يعبث بى، لقد التقطت مئات بل و آلاف الصور للعديد من الأشخاص فى كل مرة يبتسمون لى أشعر بالبهجة تلقائيا، ربما لقال الرسول هذا أى "تبسمك فى وجه أخيك صدقة" و لكن فى تلك المرة تحديدا شعرت بانقباضة فى قلبى فى كل مرة كنت أنظر لوجها الجميل يبتسم لى بل و تضاربت الأفكار فى عقلى صارخة: أتظن أنها تبتسم لك حقا؟ إنها تبتسم للكاميرا فقط، إنها لا ترى وجهك حتى تبتسم له أيها الأبله. شعرت بضيق حاولت إخفاؤه و حاولت تركيز كل طاقتى الذهنية على إتمام عملى بأبهى صورة من خلال التقاط الصور. ...